النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٤ - زيادة و تفصيل
لكلمة: «إلا» الأولى، و لا تأثير لها فى ضبط كلمتى: «الرشيد و الأمين» ، فكل واحدة منهما تعرب هنا بدل كل من كل [١] ، أو: عطف بيان من المستثنى الأول.
و لو حذفنا كلمة: «إلا» التى جاءت للتكرار ما تغير الضبط و لا الإعراب، فوجودها لا أثر له من هذه الناحية.
و لو قلنا: ما جاء القوم إلا هارون إلا الرشيد لصحّ فى كلمة: «الرشيد» الرفع أو النصب، تبعا لكلمة: «هارون» التى يجوز فيها الأمران، بسبب أن الاستثناء تام غير موجب. و كذلك ما جاء القوم إلا محمدا، أو محمد، إلاّ الأمين؛ فيجوز فى كلمة: «الأمين» الأمران للسبب السابق. فكأن «إلا» المكررة غير موجودة: إذ لا أثر لها فى الحكم الإعرابىّ.
و لو قلنا: ما اشتهر إلا هارون إلا الرشيد، لوجب رفع كلمة «الرشيد» إتباعا لكلمة: «هارون» التى يجب رفعها؛ بسبب أن الاستثناء مفرّغ. و كذلك الحال فى المثال الثانى [٢] .
*** (ب) و قد يكون تكرارها لغير التوكيد اللفظىّ و إنما الغرض استثناء جديد:
بحيث لو حذفت لم يفهم الاستثناء الجديد، و لم يتحقق المراد منه؛ فهى فى هذا الغرض كالأولى تماما؛ كلتاهما تفيد استثناء مستقلا؛ و فى هذه الحالة تتعدد الأحكام على الوجه الآتى:
١-إن كان تكرارها فى كلام تام موجب فالمستثنيات كلها منصوبة فى كل الأحوال؛ نحو ظهرت النجوم إلا الشمس-إلا القمر-إلا المرّيخ.
[١] البدل فى هذا المثال بدل كل من كل، و فى غيره قد يكون بدل بعض، أو: اشتمال، أو:
إضراب؛ مثل: ما أعجبنى أحد، إلا الطبيب الرحيم، إلا وجهه، أو: إلا عطفه، أو: ما أعجبنى أحد، إلا الطبيب الرحيم، إلا المهندس المبتكر.
[٢] و فى «إلا» المكررة للتوكيد يقول ابن مالك:
و ألغ إلاّ ذات توكيد؛ كلا # تمرر بهم، إلاّ الفتى إلاّ العلا
يريد: اعتبر «إلا» ملغاة، أى: غير موجودة، إذا كانت للتوكيد، و أردت أن تضبط ما بعدها.
و مثل لها بمثال هو: لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا. و العلا أو العلاء، هو اسم الفتى. فالفتى هو:
العلاء، و العلاء هو الفتى. و هو بدل كل، أو عطف بيان من كلمة: «الفتى» . و لو حذفت «إلا» المكررة ما تغير الإعراب؛ فوجودها و عدمها سيان من هذه الوجهة الإعرابية، -كما شرحنا-.