النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٨١ - الأحكام الخاصة بالتنازع
الأحكام الخاصة بالتنازع [١] :
تتلخص هذه الأحكام فيما يأتى:
١-لا مزية لعامل على نظيره من ناحية استحقاقه للمعمول (أى: للمتنازع فيه) ؛ فكل عامل يجوز اختياره للعمل من غير ترجيح فى الأغلب [٢] ؛ فيجوز اختيار الأول السابق مع إهمال الأخير، و يجوز العكس [٣] . و إذا كانت العوامل ثلاثة أو أكثر فإن الحكم لا يتغير بالنسبة للأول و الأخير. أما المتوسط بينهما-ثالثا أو أكثر-فيصح أن يساير الأول أو الأخير؛ فالأمران متساويان بالنسبة لإعمال الثالث المتوسط، و ما زاد عليه من كل عامل بين الأول و الأخير.
٢-إذا وقع الاختيار على الأول ليكون هو العامل المستحق للمعمول وجب تعويض العامل الأخير المهمل تعويضا يغنيه عن المعمول، و ذلك بإلحاق ضمير [٤] به يطابق ذلك المعمول مطابقة تامة فى الإفراد، و التثنية، و الجمع، و التذكير، و التأنيث؛
[١] سنذكر أشهر الآراء، ثم نردفه-آخر الباب فى الزيادة و التفصيل-برأى لنا خاص قد يكون فيه يسر و نفع خالصان من الشوائب-كما أشرنا فى رقم ١ من هامش ص ١٧٥-.
[٢] إلا فى الحالتين المذكورتين فى رقم ٢ من هامش ص ١٧٨.
[٣] الكوفيون يعملون الأول لسبقه، و البصريون يعملون الثانى لقربه، و هذا خلاف يجب إهماله، إذ لا قيمة له فى الترجيح، و فى تفضيل أحد العاملين على الآخر إلا ما سبقت الإشارة إليه.
فى رقم ٢ و يقول ابن مالك فى الإشارة للتنازع ما نصه:
إن عاملان اقتضيا فى اسم عمل # قبل، فللواحد منهما العمل
و الثّان أولى عند أهل البصره # و اختار عكسا غيرهم ذا أسره
يقول: إن وجد عاملان يتطلبان عملا فى اسم ظاهر، و كانا قبله، فلواحد منهما العمل دون نظيره، و هذا الواحد ليس معينا مقصورا على أحدهما، و إنما يجوز أن يعمل هذا أو ذاك؛ و لا يصح أن يكون العمل لهما معا فى ذلك الاسم. و إعمال الثانى أولى عند البصريين، لقربه. و اختار غيرهم العكس، أى: إعمال الأول، لسبقه. و معنى: «ذا أسرة» ، صاحب رابطة قوية، يريد بها الرابطة العلمية، و أصحاب هذا الرأى هم الكوفيون. (التقدير: اختار غيرهم العكس حالة كون غيرهم ذا أسرة) .
[٤] إلا فى الحالة التى فى ص ١٨٤ و الأخرى التى فى ص ١٨٧ حيث يجب إحلال اسم ظاهر بدل ذلك الضمير. طبقا للتفصيل الموضح هناك.
غ