النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٠ - و قول ابن جنى فى الخصائص
هذا، و قد اتفق هذان المحققان السعد و السيد، على أن فى «أحمد إليك زيدا» تضمينا.
و وقع للمولى أبى السعود فى أول تفسيره الفرق بين الحمد و المدح، بأن الحمد يشعر بتوجيه النعت بالجميل إلى المنعوت بخلاف المدح، و أنه يرشد إلى ذلك اختلافهما فى كيفية التعلق بالمفعول فى حمدته و مدحته فإن تعلق الثانى تعلق عامة الأفعال بمفعولاتها، و الأول مبنى على معنى الإنهاء كما فى قولك كلمته، فإنه معرب عما تفيده لام التبليغ فى قولك قلت له.
و لا يخفى أن هذا مخالف لكلام القوم، و لم يثبت بشهادة من معقول أو منقول.
فمن العجائب نقل شيخنا الدنوشرى له فى رسالة التضمين، و قوله: و هو كلام حسن ربما يؤخذ منه أن الإنهاء من مفهوم الحمد فتعلق إلى به بالنظر لذلك، فلا حاجة إلى ادعاء التضمين فيه، فليتأمل ذلك. اهـ.
فإن أراد بكونه حسنا حسن تراكيبه، فلا شك فى ذلك، و إن أراد حسنه من جهة المعنى فلم يظهر، فإنه و إن أطال الكلام كما يعلم بالوقوف عليه، لم يأت فيه ببيان المرام.
بقى هنا أمران؛ الأول: ما أشار إليه السعد و السيد من أخذ الحال من المحذوف أو المذكور، لا شك أنهما وجهان متغايران عند من له فى التحقيق يدان، و إنما الكلام فى أنهما: هل يستويان دائما أو يترجح أحدهما فى بعض الأحيان؟
و الذى يقتضيه النظر و إليه يشير كلامهم، رجحان أحدهما على الآخر بحسب المقام. بل تعينه كما لا يخفى على من له بالقواعد إلمام. فيترجح أخذها من المحذوف فى: (وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ) و إن جرى السيد على خلافه كما مر، فقد قال صاحب الكشاف: المعنى لتكبروا اللّه حامدين، و لم يقل لتحمدوا اللّه مكبرين. قال بعضهم: لأن الحمد إنما يستحق و يطلب لما فيه من التعظيم. و كما فى حديث: (أن تؤمن بالقضاء... ) ، فالمعنى: أن تؤمن معترضا بالقضاء؛ لا أن تعترف بالقضاء مؤمنا، لأن «أن» و الفعل يسبك بمصدر معرف، و هو لا يقع حالا كما قاله الرضى فى الكلام على أن (إنّ)