النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢ - الحكم الثالث-الاستغناء عن المفعولين بالمصدر المؤول
الحكم الثالث-الاستغناء عن المفعولين بالمصدر المؤول:
يجوز أن يسدّ المصدر المؤول من «أنّ» [١] الناسخة و ما دخلت عليه، أو:
«أن» المصدرية الناصبة و ما دخلت عليه من جملة فعلية-مسدّ المفعولين، و يغنى [٢] عنهما. و يجب أن يراعى فى معنى المصدر بعد تأويله أن يكون مثبتا أو منفيّا على حسب ما كان عليه المعنى قبل التأويل.
فمن أمثلة المثبت ما جاء فى خطبة لقائد مشهور: (علمنا أن السيف ينفع حيث لا ينفع الكلام، و رأينا أنّ كلمة القوىّ مسموعة. فمن زعم أن يفوز و هو ضعيف فقد أخطأ، و من ظن أن يسلم بالاستسلام فقد قضى على نفسه... )
و تقدير المصادر المؤولة [٣] : علمنا نفع السيف... -رأينا سماع كلمة القوىّ-من زعم فوزه... -من ظنّ سلامته... فكل مصدر من المصادر التى نشأت من التأويل سدّ مسدّ المفعولين المطلوبين للفعل القلبىّ الذى قبله.
فالمصدر: «نفع» ، أغنى عن مفعولى الفعل «علم» . و المصدر: «سماع» ، أغنى عن مفعولى الفعل: «رأى» . و المصدر: «فوز» ، أغنى عن مفعولى الفعل:
«زعم» ، و المصدر: «سلامة» أغنى عن مفعولى الفعل «ظن» . و يقاس على هذا أشباهه [٤] من مثل قول الشاعر:
تودّ عدوى ثم تزعم أننى # صديقك؛ إن الرأى عنك لعازب
[١] سواء أ كانت مشددة النون أم مخففة.
[٢] سبق (فى رقم ٣ و ١ من هامش ٦ و ٧ و ٨ و فى ٢ من هامش ص ١٨) أن هذا كثير فى الفعلين «زعم» و «تعلم» بمعنى، «اعلم» . قليل فى: «هب» بمعنى: ظنّ. و أن المصدر المؤول سد مسد المفعولين طبقا للرأى المختار هناك، و فى رقم ٣ من هامش ص ١١.
[٣] سبق (فى حـ ١ ص ٢٩٩ م ٢٩ من هذا الكتاب، باب الموصول) إيضاح شامل لطريقة صوغ المصدر المؤول بصوره المختلفة، و بيان الدافع لاستعمال الحرف المصدرى، و صلته، دون الالتجاء إلى المصدر الصريح ابتداء.
[٤] يكون الفعل القلبى فى الأمثلة السابقة و أشباهها عاملا فى لفظ المصدر المتصيد (أى، المستخرج) من «أنّ» و «أن» وصلتهما، و ليس عاملا فى الجملة التى دخلت عليها «أن» أو «أنّ» إذ لو كان عاملا فى الجملة نفسها لوجب تعليق الفعل عن العمل، بسبب الفاصل (طبقا لما عرفناه فى «التعليق» ) و لوجب أيضا كسر همزة «إن» لوقوعها فى صدر جملة جديدة. فالذى حل محل المفعولين هو المصدر المؤول و هو مفرد.
و كل هذا بشرط خلو خبر «إنّ» من لام الابتداء؛ لأن وجودها يوجب كسر همزة «إنّ» و يوجب» التعليق (راجع رقم ٢ من هامش ص ٣٢ و رقم ٤ من هامش ص ٤٧. و كذلك جـ ١ ص ٤٨٩ م ٥١) .