النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٧ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) تمييز النسبة قد يكون غير محوّل إلا بتأويل لا داعى له، نحو: امتلأ الإناء ماء؛ إذ لا يقال امتلأ الماء.
(ب) عرفنا [١] أن التمييز الواجب النصب بعد «أفعل التفضيل» هو السببىّ [٢] ، و أنه نوع من تمييز الجملة؛ إذ أصله: «فاعل» ، و أصل «أفعل» هو: الفعل، و من الممكن إرجاعهما إلى أصلهما؛ فتعود الجملة الفعلية للظهور، و ترجع لأصلها الذى تركته، و تحولت عنه إلى أسلوب آخر...
لكن كيف يتحقق هذا؟ففى مثل: أنت أكثر مالا، و أعلى منزلا، -و نظائرهما- لا يمكن تحويل أفعل إلى فعل يؤدى المعنى الأصلى الأساسى لصيغة التفضيل (و هو الكثرة، و العلوّ-مثلا. ) مزيدا عليه الدلالة على التفضيل.
يرى بعض النحاة فى هذا النوع التفضيلىّ أنه محول عن مبتدأ مضاف، و الأصل، مالك أكثر؛ و منزلك أعلى... فصار المبتدأ تمييزا، و صار الضمير المتصل المضاف إليه مبتدأ مرفوعا منفصلا. و فى هذه الحالة و أمثالها يجىء التمييز محولا عن المبتدأ، و يرى آخرون؛ أن المراد معروف من السياق، و هو: أنه كثر كثرة زائدة، و ملأ علوّا زائدا، فلا يفوت التفضيل بتحويله عن الفاعل، أو: أن فوات معنى التفضيل غير ضار؛ إذ لا يجب بقاؤه فى الفعل الموضوع مكان أفعل التفضيل فى هذا الباب، قياسا على عدم بقائه فى بعض أبواب أخرى.
و كلا الرأيين حسن. و لعل الرأى الثانى-بوجهتيه-أحسن؛ لأن فيه تخفيفا من غير ضرر، و تقليلا للأقسام بحصرها فى الفاعل و المفعول به.
(حـ) من الأساليب المسموعة فى التمييز: للّه در خالد فارسا [٣] . فكلمة:
[١] فى ص ٣٩٣.
[٢] هو المتصف فى المعنى بالشىء الجارى فى اللفظ على غير ذلك المتصف به؛ فإن المنزل-فى مثل: أنت أعلى منزلا-هو المتصف فى المعنى بالعلو، مع أن العلو جار فى اللفظ على المخاطب.
[٣] سبق شرحها و بيان حكمها فى رقم ١ من هامش ص ٣٩٠ و لها شرح مع غيرها فى رقم ٤ من هامش ص ٣٩٤. و كذا فى رقم ٢ من هامش ص ١٨-و كذا فى ص ٤٥٨ جـ ١ م ٣٨ من الطبعة الثالثة.