النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٨ - التاسع انقسامها بحسب الإفراد و عدمه إلى مفردة، و جملة، و شبه جملة
أو كان نكرة مختصة، بسبب نعت أو غيره... ) [١] ، جاز فى الجملة و شبهها أن تكون حالا، و أن تكون نعتا؛ نحو: أعرف الطائرات تفوق غيرها فى السرعة.
و قد عرفنا طائرات سريعة تطوف بالكرة الأرضية فى دقائق، و نحو: تهدر الطائرات فى الجو كقصف الرعود... و هذه طائرة كبيرة أمامنا تهدر كالرعد.
و الجملة [٢] قد تكون اسمية أو فعلية؛ نحو: لازمت البيت و المطر هاطل- لازمت البيت و قد هطل المطر و قد اجتمعت الجملتان فى قول الشاعر:
كأن سواد الليل-و الفجر ضاحك # -يلوح و يخفى، أسود يتبسم
و يشترط فى الجملة الواقعة حالا أن تكون خبرية، غير تعجبية (على القول بأن الجملة التعجبية خبرية) فلا تصح الإنشائية بنوعيها [٣] الطلبى، و غير الطلبى. و أن تكون مجردة من علامة تدل على الاستقبال [٤] كالسين و سوف، و لن، و أداة
[١] كما سيجىء فى رقم ٤ من هامش ص ٣٧٤ و قد سبق بيان النكرة المحضة و غير المحضة بإسهاب، و كذا المعرفة بنوعيها-فى الجزء الأول، باب النكرة و المعرفة، ص ١٩٤ م ١٧ و يجىء فى الجزء الثالث (باب النعت. م ١١٤ ص ٣٩٠) إشارة له أيضا.
[٢] إذا وقعت الجملة حالا فإنما تسمى جملة باعتبار أصلها السابق قبل الحالية حين كانت تؤدى فيه معنى مفيدا مستقلا. أما بعد وقوعها حالا فإنها تؤدى معنى غير مستقل، و هى لذلك لا تسمى جملة و لا كلاما، شأنها فى هذا كشأن الجملة الواقعة خبرا و نعتا و غيرهما؛ (طبقا للبيان الشامل الذى سبق فى جـ ١ هامش ص ١٥ م ١ و فى رقم ٣ من هامش ص ٢٢٦ م ٢٧) .
و إذا وقعت الجملة حالا أو نعتا أو موقعا إعرابيا آخر، فهى نكرة، و قيل: فى حكم النكرة، - (كما سبق فى رقم ٤ من هامش ص ٤٩) ٣. و قد تردد هذا فى كثير من المراجع النحوية، و منها حاشية ياسين على شرح التوضيح (أول باب النكرة و المعرفة) حيث قال: «و أما الجمل و الأفعال فليست نكرات، و إن حكم لها بحكم النكرات. و ما يوجد فى عبارة بعضهم أنها نكرات فهو تجوز» . و هذا الخلاف لا أهمية له؛ إذ الأهمية فى أنها تقع فى كل موقع لا يصلح فيه إلا النكرة، كوقوعها خبر «لا» النافية للجنس، و نعتا للنكرة المحضة.
[٣] سبق توضيح المراد من الجملة الإنشائية ملخصا فى رقم ٣ من هامش ص ٢٠٩ و فى جـ ١ ص ٢٦٨ م ٧٢.
[٤] فى هذا الشرط و فى تعليله خلاف، و جدل كلامى... أما مثل: لأمدحن المخلص؛ إن حضر و إن غاب: حيث وقعت الجملة الشرطية حالا مع أنها إنشائية، و مشتملة على علامة استقبال-و هى حرف الشرط: «إن» -فالمسوغ عندهم أنها شرطية لفظا لا معنى؛ إذ التقدير: لأمدحنه على كل حال.
و نشير إلى ما جاء فى «المغنى» ، و «الهمع» خاصا بأن: «لا» النافية تخلص المضارع للاستقبال إذا سبقته، خلافا لابن مالك-و من معه-محتجا بإجماع النحاة على صحة «جاء محمد لا يتكلم» مع الإجماع أيضا على أن الجملة الحالية لا تصدر بعلامة استقبال. و نقول: الرأى الأنسب هو أن «لا» تخلصه للاستقبال عند عدم قرينة تمنع. (و قد سجلنا كلام المغنى و الهمع جـ ١ م ٤ ص ٥٦) .