النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٠ - تنبيهات و إيضاحات
(٢)
... تقول: ما رأيته منذ يوم الجمعة، و ما رأيته منذ اليوم. و إذا قلت:
ما رأيته منذ يوم الجمعة: كان معناه: انقطعت رؤيتى له من يوم الجمعة. فكان يوم الجمعة لابتداء غاية انقطاع الرؤية. فمحل ذلك من الزمان كمحل (من) فى المكان، إذا قلت: ما سرت من بغداد، أى: ما ابتدأت السير من هذا المكان. فكذلك:
ما وقعت رؤيتى عليه من هذا الزمان. اهـ.
(٣)
... و تقول: ما رأيته مذ يوم الجمعة، و ما رأيته مذ السبت... فإن قال قائل: فما حكم «مذ» فى هذا الوجه، و تقديرها؟قيل له: حكمها أن تكون اسما، و تقديرها أن تكون مبتدأة، و يكون ما بعدها خبرها. كأنك قلت: ما رأيته، مدة ذلك يوم السبت. فيكون على كلامين... و ذلك أنك إذا قلت: ما رأيته مذ يوم الجمعة فإنما معناه: انقطاع رؤيتى له ابتداؤه يوم الجمعة، و انتهاؤه الساعة. فتضمنت (من) معنى الابتداء و الانتهاء.
و إذا قلت ما رأيته مذ اليوم، فليس فيه إلا معنى ابتداء الغاية و انقطاعها.
و هو (فى) معنى، و انخفض ما بعدها. اهـ.
(٤)
... و ذلك أنك إذا قلت: لم أره مذ يومان، أو مذ شهران، أو نحو ذلك، مما يكون جوابا لكم، فتقديره: لم أره وقتا مّا. ثم فسرت ذلك فقلت: أمد ذلك شهران، أو مدة ذلك شهران. فقولك مذ شهران جملة ثانية هى تفسير للوقت المبهم فى الجملة الأولى. فهذا أحد تقديرى مذ إذا رفعت ما بعدها.
و التقدير الآخر أن تقول: ما رأيته مذ يوم الجمعة فيكون تقديره: فقدت رؤيته وقتا ما، أوله يوم الجمعة فمذ فى هذين الوجهين بمنزلة اسم مضاف: إما على تقدير: أمد ذلك، أو أول ذلك. اهـ.