النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٨ - المسألة ٨٢
المسألة ٨٢:
أحكام المستثنى الذى أدواته أسماء [١] :
(غير، و سوى، بلغاتها المختلفة)
من أدوات الاستثناء ما هو اسم صريح؛ أشهره: غير، و سوى (و فيها لغات مختلفة: سوى، سوى، سواء، سواء) و هذه الأسماء الصريحة-عند استعمالها أداة استثناء-تشترك فى المعنى و فى الحكم.
فأما «غير» -و مثلها نظيراتها-فمعناها إفادة المغايرة... أى: الدلالة على أن ما بعدها مغاير و مخالف لما قبلها فى المعنى الذى ثبت له، إيجابا أو نفيا؛ فمعنى: «أسرع المتسابقون غير سعيد» ، أنهم أسرعوا مغايرين و مخالفين فى هذا سعيدا؛ فهو لم يسرع، فكان مخالفا و مغايرا لهم أيضا. و كذلك: «ما ضحك الحاضرون غير صالح» . فالمعنى: أنهم لم يضحكوا، مغايرين مخالفين صالحا فى هذا، أى: فى عدم الضحك؛ لأنه ضحك دونهم، فكان مخالفا و مغايرا أيضا. و مثل هذا يقال فى بقية أسماء الاستثناء.
و أما حكم تلك الأسماء فينحصر فى أمرين [٢] ؛ أولهما: ضبط المستثنى الواقع بعد كل اسم منها، و طريقة إعرابه.
و ثانيهما: ضبط أداة الاستثناء الاسمية، و طريقة إعرابها، (لأنها اسم لا بد له من موقع إعرابىّ؛ فيكون مرفوعا، أو منصوبا، أو مجرورا، على حسب موقعه من الجملة؛ كشأن جميع الأسماء) .
[١] من هذه الأسماء: بيد، و سيجىء الكلام عليها و على الفرق بينها و بين «غير» و أخواتها فى: «ا» «من» الزيادة، ص ٣٢٤.
[٢] لا بد قبل النظر فى تحقق هذين الأمرين معا، من أن يكون الكلام جاريا على ما يقتضيه و يتطلبه أسلوب الاستثناء؛ بحيث لا يستقيم المعنى إلا على أساس الاستثناء. و السبب فى هذا الشرط أن كل اسم من أدوات الاستثناء الاسمية يصلح فى ذاته لأشياء كثيرة، منها الاستثناء، و غيره؛ فلا يتعين للاستثناء إلا إذا اقتضى السياق ذلك، و تحققت أركان الاستثناء بوجود المستثنى منه، أو بعدم وجوده إن كان الكلام «مفرغا» فلا بد من النظر لحاجة السياق أولا-انظر رقم ٢ و ما بعدها ص ٣٢٤.
غ