النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧ - المسألة ٦٤
بحسب أصله و بحسب رأى كل منهما فى نوعه... [١] سينصب ثلاثة بعد دخول همزة التعدية عليه. و مفعوله الثانى و الثالث أصلهما المبتدأ و الخبر، و يجرى عليهما فى حالتهما الجديدة ما كان يجرى عليهما قبل مجىء همزة التعدية؛ فتطبق عليهما و على أفعالهما-و باقى المشتقات-الأحكام و الآثار الخاصة بالأفعال القلبية التى سبق شرحها، و منها: التعليق، و الإلغاء، و الحذف اختصارا لدليل...
فمن أمثلة التعليق: أعلمت الشاهد لأداء الشهادة واجب، و أريته إنّ [٢] كتمانها لإثم كبير. و من أمثلة الإلغاء أو عدمه: النخيل أعلمت البدوىّ أنسب للصحراء-أو: أنسب للصحراء أعلمت البدوىّ النخيل-أو: النخيل أنسب للصحراء أعلمت البدوىّ. و أصل الجملة: أعلمت البدوىّ النخيل أنسب للصحراء. أما المفعول به الأول من الثلاثة فقد كان فى أصله فاعلا كما عرفنا، فلا علاقة له بهذه الأحكام و الآثار الخاصة بالأفعال القلبية السالفة.
و من أمثلة حذف المفعول به الثانى لدليل أن يقال: هل عرفت حالة المزرعة؟ فتجيب: أعلمنى الخبير... جيدة، أى: أعلمنى الخبير المزرعة جيدة.
و مثال حذف الثالث لدليل؛ أن يقال: هل علم الوالد أحدا قادما لزيارتك؟ فتجيب: أعلمته زميلا، أى: زميلا قادما [٣] لزيارتى. و مثال حذف الثانى و الثالث معا أن تقول: أعلمته...
فإن كان الفعل: «علم» بمعنى: «عرف» أو كان الفعل: «رأى» بمعنى: «أبصر» -لم ينصب كلاهما فى أصله إلا مفعولا به واحدا كما سبق [٤] .
نحو: علمت الطريق إلى النهر-رأيت الشهب المتساقطة. فإذا دخلت على أحدهما همزة التعدية صيرته ينصب مفعولين، نحو: أعلمت الرجل الطريق
[١] من ناحية أنه محصور فى الفعلين السالفين دون غيرهما من أفعال القلوب، أو غير محصور فيهما و إنما يشمل كل أفعال القلوب التى سبق شرحها. -انظر ما يتصل بهذا فى رقم ١ من هامش ص ١٥٧-
[٢] يوضح هذا المثال و كسر همزة «إن» ما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٣٢.
[٣] المعنى الأساسى لا يتم إلا بهذه الكلمة، فلا تعرب حالا، لأن الحال فضلة
[٤] فى ص ١٣، ١٤.