النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٩ - المسألة ٦٨
المسألة ٦٨:
ب-الأشياء التى تنوب عن الفاعل بعد حذفه
ننتقل إلى الأمر الثانى [١] الذى يترتب على حذف الفاعل؛ و هو: إقامة نائب عنه يحلّ محله، و يخضع لكثير من أحكامه، -كما قلنا-.
و الذى يصلح للنبابة عن الفاعل واحد من أربعة أشياء؛ المفعول به، و المصدر، و الظرف، و الجار مع مجروره [٢] ، و قد تلحق بها-أحيانا-حالة خامسة، ستجىء [٣]
(١) فأما المفعول به فقد سبقت له أمثلة كثيرة. غير أن فعله قد يكون متعديا لواحد؛ كالأمثلة المشار إليها. و قد يكون متعديا لاثنين أصلهما المبتدأ و الخبر؛ كمفعولى: «ظن» و أخواتها [٤] -فى مثل؛ ظنّ الغلام الندى مطرا، أو ليس أصلهما المبتدأ و الخبر؛ كمفعولى: «أعطى» و أخواتها و منها: «كسا» ، فى مثل: أعطى الغنىّ الفقير مالا، و كسا المحتاج ثوبا [٥] و قد يكون متعديا لثلاثة؛ «كأعلم» و «أرى [٦] » ، نحو: أعلم الطبيب المريض الدواء شافيا.
فإن كان الفعل متعديا لمفعول به واحد، مذكور فى الكلام، أقيم هذا الواحد مقام الفاعل... و إن كان متعديا لاثنين مذكورين فقد يكون أصلهما المبتدأ و الخبر أو ليس أصلهما كذلك. فأى المفعولين ينوب؟
[١] أما الأول فقد سبق فى ص ٩٧.
[٢] راجع ما قلناه أول الباب (فى رقم ٥ من هامش ص ٩٦) من أن بعض النحاة يجيز تقديم نائب الفاعل إذا كان شبه جملة.
[٣] فى ص ١١٦-أما غير هذه الخمسة فسيجىء عنه كلام فى الزيادة و التفصيل ص ١١٩ -أ-و منه يعلم وجود أشياء أخرى.
[٤] سبق بابها فى ص ٣.
[٥] ليس أصل المفعولين هنا المبتدأ و الخبر، إذ لا يقال على سبيل الحقيقة اللغوية.
لا المجاز: الفقير مال-المحتاج ثوب؛ لفساد المعنى الحقيقى على هذا.
[٦] سبق بابهما فى ص ٥٥.