النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٨ - زيادة و تفصيل
«الطعام» على اعتبارها نائب فاعل له. و الأصل عندهم: عجبت من أن أكل الطعام. فلما سبك المصدر المؤول صارت كلمة: «الطعام» نائب فاعل له بعد سبكه.
فإن أوقع فى لبس لم يصح؛ نحو: عجبت من إهانة علىّ، إذا كان علىّ هو المهان؛ (و الأصل: من أهين علىّ) فيتعين أن يكون المصدر مضافا، و «علىّ» ، هو المضاف إليه المجرور. و هو فى محل نصب مفعول به، و لا يصح الرفع؛ لوقوع اللبس بسببه.
و كما صح رفع نائب الفاعل بالمصدر المؤول يصح أن يكون مجرورا باعتباره مضافا إليه، و المصدر هو المضاف؛ فيكون مجرورا لفظا، مرفوعا محلا؛ كما يجوز جعل ما أضيف إليه المصدر فى محل نصب على المفعولية، و الفاعل محذوف من غير نيابة شىء عنه.
أما على الرأى الذى يمنع المصدر المؤول من رفع نائب فاعل فيتعين إضافة المصدر لما بعده على أنه فى محل نصب على المفعولية [١] .
بالرغم من أن الأصح-عندهم-جوازه، فالأنسب اليوم عدم الالتجاء إليه؛ لأنه لا يكاد يخلو من غموض و ثقل ينافيان الأساليب الناصعة العالية، و أسس البلاغة، و هذان أمران لهما اعتبارهما. و يزيدهما قوة و رجاحة خلو المراجع المتداولة من أمثلة مسموعة عن فصحاء العرب تؤيده.
(حـ) فى الفعل الثلاثى المعلّ العين، و فى غيره من الأفعال الماضية المبنية للمجهول-لغات أخرى، أعرضنا عنها؛ لأنها لهجات متعددة، لقبائل متباينة لا نرى خيرا فى استعمالها اليوم؛ حرصا على الإبانة و التوحد المفيد قدر الاستطاعة، و منعا للتشتت و التعدد فى أهم وسيلة للتفاهم و الإيضاح، و هى: اللغة.
[١] راجع الخضرى و الصبان.