النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠ - الحكم الثانى-الإلغاء
و ليس فى حاجة بعد هذا إلى فاصل، أو غيره [١] .
[١] فيما سبق يقول ابن مالك بإيجازه المعروف:
و خصّ بالنّعليق و الإلغاء ما # من قبل: «هب» و الأمر: «هب» قد ألزما.
كذا: «تعلّم» . و لغير الماض من # سواهما اجعل كلّ ما له زكن.
( «خص» : فعل أمر. و يصح أن يكون فعلا ماضيا مبنيا للمجهول. «الأمر» : مبتدأ مرفوع.
«هب» : مبتدأ ثان. «ألزم» فعل ماض للمجهول، و نائب فاعله ضمير مستر تقديره: هو، يعود على «هب» و الجملة من المبتدأ الثانى و خبره خبر المبتدأ الأول الذى هو: «الأمر» . و الرابط محذوف، و التقدير ألزمه، أى ألزم صورة الأمر، و صيغته. و الألف التى فى آخر «ألزما» زائدة لأجل الشعر، و تسمى:
«ألف الإطلاق» . أى: الألف الناشئة من إطلاق الصوت بالفتحة، و مده بها حتى ينشأ من المد:
«ألف» . «زكن» : علم) .
و معنى البيتين: التعليق و الإلغاء مختصان ببعض الأفعال التى سبقت أول الباب دون بعض. و لم يبين الأفعال المقصودة، مكتفيا بأن قال: إنها الأفعال التى ورد ذكرها قبل: «هب» و «تعلم» فى الأبيات الثلاثة الأولى من الباب: و بالرجوع إليها يتبين أنها الأفعال القلبية المتصرفة، دون فعلين منها أخرجهما صراحة؛ هما: «هب» بمعنى: «ظنّ» ، و تعلّم بمعنى: «اعلم» ، -و يزاد عليهما أفعال التحويل أيضا-ثم قال:
إذا كان الناسخ هنا غير ماض فإنه يعمل عمل الماضى، و يدخل عليه من الأحكام ما يدخل على الماضى. و لم يذكر تفصيل شىء من هذا المجمل. ثم انتقل بعد ذلك إلى الكلام على بعض أحكام التعليق و الإلغاء؛ فقال:
و جوّز الإلغاء لا فى الابتدا # و انو ضمير الشّان أو لام ابتدا:
فى موهم إلغاء ما تقدّما # و التزم التّعليق قبل: نفى «ما»
و «إن» ، و «لا» «لام ابتداء» ، أو قسم # كذا، و «الاستفهام» ذا له انحتم
يريد: أن الإلغاء أمر جائز؛ لا واجب، و أنه لا يقع حين يكون الناسخ فى ابتداء جملته، أى:
متقدما على مفعوليه. فإذا كان فى ابتدائها لم يصح إلغاء عمله. أما إذا لم يكن فى ابتدائها-بأن وقع بين المفعولين أو بعدهما فإن الإلغاء و الإعمال جائزان-فى الأغلب-ثم أشار بتقدير «ضمير للشان» ، أو تقدير «لام ابتداء» إذا وردت أمثلة قديمة توهم أن الناسخ المتقدم قد ألغى عمله. و قد شرحنا هذا و أبدينا الرأى فيه. ثم سرد بعض الموانع التى تكون سببا فى التعليق؛ فعرض منها ثلاثة أدوات للنفى (ما-إن-لا) و عرض ثلاثة تغايرها؛ هى: لام الابتداء-القسم-الاستفهام. و قال فى الاستفهام: انحتم له ذا» .
أى: وجب لأجله وقوع التعليق بسببه. ثم قال بعد ذلك:
«لعلم» عرفان، و «ظنّ» تهمه # تعدية لواحد ملتزمه
و لرأى الرّؤيا، انم ما لعلما # طالب مفعولين من قبل انتمى
و قد سبق شرح هذين البيتين فى مناسبة قريبة-ص ١٤ و ١٥-بما ملخصه: أن «علم» إذا كان-