النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) عرفنا [١] «المبهم» من ظروف المكان، و أنه يشمل أنواعا منها:
«الجهات الست» . و قد ألحقوا بهذه الجهات ألفاظا أخرى، منها: عند- -لدى-وسط-بين-إزاء-حذاء... و اختلفوا فى مثل [٢] : داخل-خارج- ظاهر-باطن-جوف الدار-جانب، و ما بمعناه (مثل: جهة-وجه-كنف) فى مثل: قابلته داخل المدينة أو خارجها، أو ظاهرها... ؛ فكثير من النحاة يمنع نصب هذه الكلمات على الظرفية المكانية؛ لعدم إبهامها، و يوجب جرّها بالحرف: «فى» . و فريق يجيز، و يرى أنّ هذا هو الأنسب [٣] ، لما فيه من تيسير، لأن تلك الكلمات الدالة على المكان لا تخلو من إبهام، فهى شبيهة بالمبهم، و ملحقة به.
و كان الجدير بكل فريق أن يستند فى تأييد رأيه على موقفه من المسموع المأثور، و يعتمد عليه وحده فى الاستدلال، و استنباط الحكم، فمن نصره السماع الكثير فرأيه هو الأقوى دون غيره. و لكنهم لم يفعلوا. و من ثمّ يكون الرأى المجيز أولى بالاتباع، و إن كانت المبالغة فى الدقة و الحرص على سلامة الأسلوب و سمّوه تقتضى البعد عن الخلاف باستعمال الحرف «فى» ؛ لاتفاق الفريقين على صحة مجيئه؛ فيجرى التعبير اللغوى على سنن موحد.
(ب) من أنواع الظرف ما يكون مؤسّسا؛ و ما يكون مؤكّدا، فالمؤسّس هو الذى يفيد زمانا أو مكانا جديدا لا يفهم من عامله؛ نحو: صفا الجو اليوم، فقضيته حول المياه المتدفقة، و بين الأزاهر و الرياحين. فكل من الظروف:
(اليوم-حول-بين-... ) يسمى: ظرفا مؤسسا، أو تأسيسيّا؛ لأنه أسّس- أى: أنشأ-معنى جديدا لا يفهم من الجملة بغير وجوده.
و المؤكّد هو الذى لا يأتى بزمن جديد، و إنما يؤكد زمنا مفهوما من عامله.
و من أمثلة قوله تعالى: (سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً) . فالظرف: «ليلا» لا جديد معه إلا التوكيد لزمن الإسراء؛ لأن الإسراء لا يكون إلاّ ليلا...
و مثله: سرت حينا و مدة، لأن الظرف لم يزد زمنا جديدا غير الزمن الذى دل عليه الفعل [٤]
[١] فى ص ٢٣٩.
[٢] من كل ما لا يدل على حقيقته بنفسه، و إنما تعرف بما تضاف إليه؛ مثل: مكان-ناحية -أمام-وراء-جهة... فيقال مثلا: مكان على-ناحية محمود...
[٣] راجع حاشية الخضرى، باب الظرف-جـ ١-ففيها تلخيص الرأيين، و بيان الأنسب منهما، و أنه المفهوم من كلام صاحب الهمع فى هذا الباب.
[٤] انظر رقم ٢ من هامش ص ٢٣٩.