النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢ - زيادة و تفصيل
وقت الكلام [١] . فالحكاية بالمعنى لا تقتضى المحافظة على اسمية الجملة، أو فعليتها، أو نصّ كلماتها، أو إعراب بعض كلماتها إعرابا معينا؛ و إنما تقتضى المحافظة على سلامة المعنى، و دقته، و صحة الألفاظ، و صياغة التركيب، فيكفى فى الجملة المحكية أن تكون صحيحة فى مطابقة المعنى الأصلى، و سليمة من الخطأ اللفظى.
فإن كانت الجملة المحكية مشتملة فى أصلها على خطأ لغوىّ أو نحوىّ وجب حكايتها بالمعنى للتخلص مما فيها من خطأ. إلا إن كان المراد إظهار هذا الخطأ، و إبرازه لسبب مقصود؛ و عندئذ يجب حكايتها بما اشتملت عليه.
(جـ) هل يلحق «بالقول» الذى معناه النطق و التلفظ، ما يؤدى معناه من كلمات أخرى؛ مثل: ناديت، دعوت، أوحيت، قرأت-أوصيت- نصحت... و غيرها من كل ما يراد به: «النطق المجرد» فتنصب مفعولا به أو مفعولين [٢] ؛ على التفصيل الذى سبق؟
الأنسب الأخذ بالرأى القائل: إنها تلحق به فى نصب المفعول و المفعولين، ما دامت واضحة الدلالة على معناه. و من الأمثلة قوله تعالى: (وَ نََادَوْا يََا مََالِكُ:
لِيَقْضِ عَلَيْنََا رَبُّكَ) ، و قوله تعالى: (فَدَعََا رَبَّهُ: أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) بكسر الهمزة فى قراءة الكسر. و قوله تعالى: (فَأَوْحىََ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ: لَنُهْلِكَنَّ اَلظََّالِمِينَ) ... و لا داعى للتأويل فى هذه الآيات و غيرها بتقدير «قول» ... إذ لا حاجة للتقدير مع الدلالة الواضحة، و عدم فساد المعنى أو التركيب... أما إذا اقتضى المقام التقدير فلا مانع منه لسبب قوى. و من ذلك قوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ، فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ... أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ... ) أى: فيقال لهم: أكفرتم؟فهنا القول محذوف [٣] و لا بد من تقديره لصحة المعنى و الأسلوب.
[١] لأن ذكر اسميهما دليل-فى الغالب-على غيابهما وقت حكاية الكلام. و لو لا غيابهما لاتجه إليهما الخطاب: «قلت لك» ... بدلا من «قلت لفاطمة.. و قلت لزينب.. » . (راجع حاشية الصبان جـ ٢ آخر باب «ظن» و كذلك الخضرى-و غيره-فى هذا الموضع) .
[٢] طبقا للرأى الذى يفيد أن سليما-كما نقل بعض النحاة-تنصب بالقول مفعولين مطلقا، (أى: و لو لم يكن بمعنى: الظن. ، كما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٥٠) .
[٣] هذا موضع من مواضع حذفه جوازا؛ لوجود كلام قبله يدل عليه و على مكانه، و هو قوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ... ) إلخ.
غ