النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٨ - و فيما يلى الموجز
المكررة بالواو، كالآية السابقة، (هذا فراق بينى و بينك.. ) و إن كان اسما ظاهرا فالكثير أنها لا تتكرر؛ إذ يكتفى بالعطف بالواو على الاسم الظاهر المضاف إليه؛ مع جواز التكرار، و إن كان الأول هو الأكثر [١] ؛ مثل: تضيع الغاية بين التردد و اليأس. و قولهم: شتان بين رويّة و تسرّع.
و قد يتصل بآخرها «الألف» الزائدة أو «ما» [٢] الزائدة، فتصير زمانية غير متصرفة، و فى هذه الحالة يضاف الظرف وجوبا إلى جملة (اسمية، أو فعلية) ، و بعدها كلام مترتب على هذه الجملة، يعتبر بمنزلة الجواب [٣] .
[١] تكرارها بين المتعاطفين الضميرين واجب أما بين المتعاطفين الظاهرين فجائز للتوكيد؛ فيصح أن يقال: المال بين محمود و بين على، بزيادة: «بين» الثانية، للتأكيد كما قاله ابن برى و غيره، و بذلك يرد على منع الحريرى تكرارها. (راجع حاشية ياسين على شرح التصريح جـ ٢ و كذا «الصبان» أول باب عطف النسق فيها عند الكلام على واو العطف) . و يؤيد ما سبق ورودها مكررة فى بعض الأحاديث الشريفة، التى نقلها و شرحها صاحب المواهب الفتحية (حـ ٢) و فى كلام آخر لعمر بن عبد العزيز و هو ممن يحتج بكلامهم. و كذلك وردت فى شعر يحتج به نقله «الطبرسى (فى كتابه مجمع البيان جـ ١ ص ٤٥) و نصه: قال عدى بن زيد:
و جاعل الشمس مصرا لاخفاء به # بين النهار، و بين الليل قد فصلا
-المصر: الحاجز-و قول أعشى همدان:
بين الأشج و بين قيس باذخ # بخ بخ لوالده و للمولود
[٢] وقوع «ما» الزائدة بعد الظرف: «بين» يوجب وصلهما فى الكتابة.
[٣] يكون الظرف مضافا للجملة التى بعده مباشرة، و منصوبا لعامل فى الكلام المتأخر عنها المترتب عليها، كأنه جواب لها، معلق عليها كتعليق الجواب على الشرط (على الوجه الذى سبق فى «و» ص ٢٥٧ و كما يجىء فى ص ٣٣١) . و ما سبق هو رأى الجمهور. و هناك آراء أخرى أيسرها أنها-بعد اتصال «ما» الزائدة، أو: الألف الزائدة بها، تصير ظرف زمان غير مضاف، لأن الحرف الزائد قد كفها عن العمل. و يصير الظرف «بين» منصوبا بالعامل الذى فى الجملة التى تليه و الجملة التى تليها بمنزلة الجواب.
و هذا رأى حسن و فيه تيسير.
و من المفيد الذى يوضح ما سبق أن نسجل هنا ما جاء فى حاشية الأمير على المغنى، و ما جاء فى الصبان عن هذه المسألة. جاء فى المغنى؛ جـ ١ فى الكلام على «إذ» و أنواعها، ما نصه: (تكون للمفاجأة، نص على ذلك سيبويه، و هى الواقعة بعد «بينا» ، أو «بينما» ... و... ) و قد علق على هذا: الأمير فى حاشيته، قائلا ما نصه: -