النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣ - زيادة و تفصيل
يستعمل فى بعض المعانى الأخرى؛ فينصب مفعولا به واحدا، أو لا ينصب؛ فيكون لازما. كل ذلك على حسب معناه اللغوى الذى تدل عليه المراجع اللغويّة الخاصة، و ليس هنا موضع استقصاء تلك المعانى؛ و إنما نسوق بعضها:
فمن الأمثلة: الفعل «علم» ؛ فإنه ينصب المفعولين حين يكون بمعنى:
اعتقد و تيقن: -كما سبق-؛ مثل: علمت الكواكب متحركة. و قد يكتفى بمفعول به واحد فى هذه الحالة؛ بأن نأتى بمصدر المفعول الثانى، و ننصبه مفعولا به، و نكتفى به، بعد أن نجعله مضافا أيضا، و نجعل المفعول الأول هو المضاف إليه. فنقول:
علمت تحرّك الكواكب، فيستغنى عن المفعول الثانى و عن تقديره. و من النحاة من لا يقصر هذا الحكم على «علم» ؛ بل يجعله عامّا فى جميع أفعال هذا الباب؛ فيجيز إضافة مصدر المفعول الثانى إلى المفعول الأول، و الاكتفاء بهذا المصدر مفعولا واحدا [١] .
و قد يكون بمعنى: «ظن» فينصب مفعولين أيضا؛ مثل: أعلم الجوّ باردا فى الغد. فإن كان بمعنى: «عرف» نصب مفعولا به واحدا [٢] :
[١] و هذا الرأى فيه اختصار محمود، و لا ضرر فى الأخذ به أحيانا. و تفضيل أحدهما متروك للمتكلم؛ ليختار منهما ما يناسب كلامه على حسب الدواعى البلاغية. و من تلك الدواعى أن الإبانة قد تقتضينا-أحيانا-أن نصرح بالمفعولين منصوبين.... فإن لم يكن فى التصريح بهما زيادة إيضاح، أو إزالة لبس عند السامع، أو إتمام فائدة-فالاختصار أحسن.
[٢] فى بعض كتب اللغة-دون بعض-ما يدل على أن «المعرفة» مقصورة على العلم المكتسب بحاسة من الحواس؛ جاء فى «المصباح المنير» ، مادة «عرف» ما نصه: (عرفته عرفة-بالكسر-و عرفانا، علمته بحاسة من الحواس الخمس) . و أيضا يرى كثير من النحاة فرقا بين «علم» التى بمعنى: «عرف» و «علم التى بمعنى: اعتقد» و أنهما فعلان غير متساويين لا فى المعنى و لا فى العمل، و حجته:
أن «العلم» الذى بمعنى: «المعرفة» يتعلق بنفس الشىء و ذاته المادية؛ تقول: «علمت القمر» ، كما تقول «عرفت القمر» كلاهما معناه منصب على ذاته المحسوسة و جرمه، (أى: حقيقته المادية) و على هذا تكون «علم التى بمعنى: عرف» مختصة عندهم بما يسميه المناطقة: «الذات» أو: «الشىء المفرد» أى:
«البسيط» و كلا الفعلين بهذا المعنى يتعدى لواحد.
أما «علم» الناصبة للمفعولين فمختصة بوصف الذات بصفة ما، و لا شأن لها بالذات مباشرة، مثل:
علمت القمر متنقلا. أى: علمت اتصاف ذات القمر بالتنقل، و ليس المراد علمت ذات القمر و جرمه.
فالفعل «علم» بهذا المعنى مختص بما يسميه المناطقة: «الكليات» .
على أساس ما سبق كله يكون القائل: «عرفت قدوم الضيف» مريدا عرفت القدوم ذاته، دون-