النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٧ - و قول ابن جنى فى الخصائص
موقع الآخر، إيذانا بأن هذا الفعل فى معنى ذلك الآخر، فلذلك جىء معه بالحرف المعتاد، مع ما هو بمعناه-صريح فى أنه مستعمل فى معنى الآخر فقط.
و على هذا فالتضمين مجاز مرسل، لأنه استعمال اللفظ فى غير معناه لعلاقة بينهما و قرينة، كما سيتضح ذلك. و هذا أحد أقوال فيه.
و قيل إن فيه جمعا بين الحقيقة و المجاز، لدلالة المذكور على معناه بنفسه، و على معنى المحذوف بالقرينة.
و هذا إنما يقول به من يرى جواز الجمع بين الحقيقة و المجاز. و هو ظاهر قول المغنى «إن فائدته أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين» . فظاهر تعريفه مخالف لما ذكره من فائدته. فليتنبه لذلك.
و على هذا القول جرى سلطان العلماء العز بن عبد السّلام، فقال فى كتاب «مجاز القرآن» :
«الفصل الثانى و الأربعون فى مجاز التضمين، و هو أن يضمن اسم معنى اسم لإفادة معنى اسمين، فتعديه تعديته فى بعض المواضع، كقوله: (حَقِيقٌ عَلىََ أَنْ لاََ أَقُولَ عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ) فيضمن: ''حقيق‘‘معنى: ''حريص‘‘، ليفيد أنه محقوق بقول الحق، و حريص عليه. و يضمن فعل معنى فعل، فتعديه أيضا تعديته فى بعض المواضع كقول الشاعر: ''قد قتل اللّه زيادا عنى‘‘، ضمن: قتل، معنى:
صرف، لإفادة أنه صرفه حكما بالقتل، دون ما عداه من الأسباب، فأفاد معنى القتل و الصرف جميعا» . اهـ، المقصود منه.
و فيه تصريح بأن التضمين يجرى فى الأسماء بل صدر به.
و قول المغنى «إشراب لفظ» يشملها.
فاقتصار (السعد) و (السيد) على بيانه فى الأفعال، جار مجرى التمثيل لا التقييد. و دعوى أصالته فى الأفعال مجردة عن الدليل.
و قيل إن المذكور مستعمل فى حقيقته، لم يشرب معنى غيره، و عليه جرى صاحب الكشاف. و عجيب للمصنف فى المغنى حيث نقل كلامه بعد تعريف التضمين بما مر، فأوهم أنه يرى بما يقتضيه ذلك التعريف فتفطن له. و قال السعد