النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٥ - حتى
حركة لام الجر:
تتحرك لام الجر بالكسرة إن دخلت على اسم ظاهر غير المستغاث [١] فى، نحو: يا للقادر للضعيف؛ و تتحرك بالفتحة إن دخلت على ضمير، إلا على ياء المتكلم؛ فتكسر فى نحو: رب اغفر لى...
***
حتى [٢] :
حرف جرّ أصلى، و هو نوعان:
(ا) نوع لا يجر إلا الاسم الظاهر الصريح [٣] ، و معنى: «حتى» فى هذا النوع الدلالة على انتهاء الغاية [٤] و لهذا تسمى فيه: «حتى الغائية» نحو: تمتعت بأيام الراحة حتى آخرها. و الأكثر أن يكون الوصول إلى نهاية الغاية تدرجا و تمهلا، أى: دفعات لا دفعة واحدة. و الغالب كذلك أن يجرّ الآخر، أو ما يتصل بالآخر مما يكون قبله مباشرة. نحو: شربت الكوب كله حتى الصّبابة، و أتممت الصفحة حتى السطر الأخير. و نحو: سهرت الليلة حتى السّحر، و تنقلت فى الحديقة حتى الباب الخارجىّ. و الغالب أيضا أن تدخل نهاية الغاية فى الحكم [٥] الذى قبل «حتى» . إلاّ إذا قامت قرينة على عدم الدخول؛ نحو: قرأت الكتاب كله
[١] و غير المنادى المقصود به التعجب؛ كالذى سبق فى رقم ١٢ من ص ٤٤١ فإن اللام فيه صالحة للفتح و الكسر.
[٢] سيجىء فى جـ ٤ م ١٤٩ ص ٢٥٢ تلخيص مفيد لجميع أنواع «حتى» و تفصيل هام عن نوعها الجار.
[٣] المراد بالظاهر ما ليس ضميرا، و بالصريح ما ليس مصدرا مؤولا من «أن المصدرية» و الجملة المضارعية بعدها.
[٤] أى: على أن المعنى قبله ينتهى و ينقطع بوصوله إلى الاسم المجرور به-كما سبق-و علامته.
صحة وقوع: «إلى» الدالة على انتهاء الغاية مكانه.
«و حتى» أحد حروف ثلاثة تدل على انتهاء الغاية-و قد سبق الحرفان الآخران: «إلى» فى ص ٤٣٣ و «اللام» فى ص ٤٣٧-و إذا كانت «حتى» لانتهاء الغاية اقتضت أن ينقضى ما قبلها شيئا فشيئا، لا دفعة واحدة، و لا سريعا؛ فلا بد فى انقضائه من التدرج و التمهل-كما سيجىء-.
[٥] و هذا أحد الأوجه التى تخالف فيها: «إلى» . و منها أيضا؛ أنه يجوز أن نقول: كتبت إلى الأخ رسالة، و لا يصح: كتبت حتى الأخ رسالة، لأن «حتى» الغائية تتطلب-كما سبق-أن ينقضى المعنى قبلها شيئا فشيئا، و على عدة دفعات حتى يصل إلى نهاية الغاية؛ بخلاف «إلى» و الكناية لا تحتاج إلى هذا، فناسبها «إلى» -كما يجوز أن تقول: انتقلت من البادية إلى الحاضرة، و لا يحسن أن تقول: «حتى» الحاضرة؛ لأن الأساليب الصحيحة المأثورة التزمت-أو كادت-مجىء: «إلى» الدالة على النهاية بعد:
«من» الدالة على البداية.