النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٠ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
هناك أفعال لا تحتاج إلى فاعل مذكور أو محذوف؛ منها: «كان» [١] الزائدة؛ مثل: المال-كان-عماد للمشروعات العمرانية. و منها الفعل التالى لفعل آخر؛ ليؤكده توكيدا لفظيّا؛ مثل: (اقترب-اقترب-القطار) ؛ (فتهيأ- تهيأ-له) . فالفعل الثانى منهما مؤكد للأول توكيدا لفظيّا؛ فلا يحتاج لفاعل مع وجود الفاعل السابق.
و منها أفعال اتصلت بآخرها: «ما» الكافة. (أى: التى تكفّ غيرها عن العمل، و تمنع ما اتصلت به أن يؤثر فى معمول) مثل: طالما-كثر ما- قلّما، . نحو: (طالما أوفيت بوعدك، و كثر ما حمدت لك الوفاء؛ و قلما [٢] يخلف النبيل وعده) و يعرب كل واحد فعلا ماضيا مكفوفا عن العمل (أى:
ممنوعا) بسبب وجود «ما» التى كفّته. و قد يقال فى الإعراب: طالما-أو:
كثرما-أو: قلما- «كافة و مكفوفة» بمعنى: أن كل كلمة من الاثنتين كفّت الأخرى، و منعتها من العمل، فهى كافة لغيرها، و مكفوفة بغيرها.
و هناك رأى أفضل؛ يعرب الفعل ماضيا، و يعرب «ما» مصدرية، و المصدر المنسبك منها و من صلتها فى محل رفع فاعل الفعل الماضى؛ فالتقدير: طال إيفاؤك الوعد-و كثر حمدى لك الوفاء-و قلّ إخلاف النبيل وعده. و إنما كان هذا الرأى أفضل لأنه يوافق الأصل العام الذى يقضى بأن يكون لكل فعل أصلىّ فاعل؛ فلا داعى لإخراج هذه الأفعال من نطاق ذلك الأصل [٣] .
هذا و يقول اللغويون: إن تلك الأفعال-فى الرأى الأحسن الجدير بالاتباع- لا يليها إلا جملة فعلية؛ كالأمثلة السابقة.
[١] تفصيل الكلام على زيادتها، و فائدتها و إعرابها... فى جـ ١ ص ٤٢٨ المسألة: ٤٤.
[٢] تستعمل: «قلما» فى أغلب الأساليب لإثبات الشىء القليل؛ كهذا المثال المذكور بعد.
و قد تستعمل فى بعض الأساليب للنفى المحض؛ فتكون حرفا نافيا-لا فعلا-مثل: «ما» النافية، و «لا» النافية؛ نحو: قلما يسلم السفيه من المكاره. أى: ما يسلم... و لا بد فى استعمالها حرف نفى من وجود قرينة تدل على هذا. و الأحسن ترك هذا الاستعمال القليل-بالرغم من جوازه-فرارا من اللبس.
[٣] و لأن العلة التى يذكرونها لكف الفعل فى مثل: «قلما» و عدم احتياجه للفاعل-و هى كما جاء فى المغنى-شبهه فى معناه للحرف: «رب» علة واهية.
و على اعتبار «ما» كافة، يجب وصلها بالفعل الذى قبلها فى الكتابة؛ فتشبك بآخره. أما على اعتبارها مصدرية فيجب فصلها فى الكتابة.