النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧ - المسألة ٦٢
أما الجملة التى تسدّ مسدّ مفعول «القول» فى الأغلب [١] و التى محلها النصب فيسمونها: «محكيّة بالقول» بشرط أن تكون قد جرت من قبل على لسان، ثم أعادها المتكلم، و ردّد ما سبق أن جرى على لسانه أو على لسان غيره.
فلا بدّ فى الجملة التى تسمى: «محكيّة» أن تكون قد ذكرت مرة سابقة قبل حكايتها بالقول. و إلا فلا يصح تسميتها: «محكيّة» على الصحيح.
و الأغلب [١] أنها فى الحالتين فى محل نصب، سادة مسدّ المفعول به. و تشتهر بين المعربين بأنها: «مقول القول» [٢] ؛ أى: الجملة التى جرى بها القول، و هى المرادة منه.
(ب) و إن كان معنى «القول» -و مشتقاته هو: «الظنّ» (أى: الرجحان [٣] ) فإنه ينصب مفعولين مثله-بالشروط التى سنعرفها-و يجرى عليه ما يجرى على «الظنّ» [٤] (بمعنى الرجحان) من التعليق، و الإلغاء، و سائر الأحكام السابقة الخاصة بالأفعال القلبية؛ فهو و الظن سواء. إلا فى اختلاف الحروف الهجائية.
و من الأمثلة: أتقول السماء صحوا [٥] فى الغد-؟أتقولان الكتاب نفيسا إن تمّ إعداده؟-أتقولون السفر المنتظر مفيدا؟...
فلا بد من مفعولين منصوبين بعده [٦] -إلا عند التعليق أو الإلغاء [٧] -فإن
(١، ١) و قد تكون فاعلا أو نائب فاعل، طبقا للبيان الذى فى ص ٦٥ و فى ٣ من هامش ص ١١١.
[٢] و هذا التعبير أحسن؛ إذ يصدق على الجملة التى سبق النطق بها و التى لم يسبق، فهو تعبير عام يشمل الحالتين و قد اجتمعتا فى قول جميل:
بثينة قالت-يا جميل-: أربتنى # فقلت: كلانا-يا بثين-مريب
أما التعبير هنا بكلمة: «المحكية» فيؤدى إلى أن يشمل ما سبق النطق به، و ما لم يسبق، مع أن الشائع قصر «الحكاية» على الذى يعاد، إلا عند إرادة المجاز.
[٣] سبق معنى الرجحان فى رقم ٣ من هامش ص ٥.
[٤] و لهذا تفتح همزة «أن» الواقعة بعد «القول» الذى معناه «الظن» ؛ لأن القول بهذا المعنى ينصب مفعولين؛ فيكون المصدر المؤول من «أن» مع معموليها سادا مسد المفعولين. (كما سبق فى جـ ١ فى موضع الكسر ص ٤٨٨ م ٥١، و لما تقدم هنا فى رقم ٤ من هامش ص ٤٢ و يجىء فى رقم ٢ من من هامش ص ٥٠) .
[٥] لا غيم و لا مطر فيها.
[٦] و يجوز أن يحل محل المفعول به الثانى جملة، أو شبه جملة، (كما أسلفنا فى أحكام الأفعال القلبية- «ا» ص ٢٣-و منها: القول بمعنى الظن) . و تكون الجملة فى محل نصب.
[٧] أو: عند قيام قرينة تدل على حذفهما، أو حذف أحدهما-كما سيجىء فى ص ٥٣-.