النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٥ - الثامن انقسامها بحسب التأسيس و التأكيد إلى مؤسّسة و مؤكّدة
و الحال المقارنة أكثر استعمالا و ورودا فى الكلام، و لا تحتاج إلى قرينة كالتى يحتاج إليها غيرها.
***
الثامن: انقسامها بحسب التأسيس و التأكيد إلى مؤسّسة و مؤكّدة.
فالمؤسّسة، و تسمى المبيّنة [١] : هى التى تفيد معنى جديدا لا يستفاد من الكلام إلا بذكرها، نحو: وقف الأسد فى قفصه غاضبا، ثم هدأ حين رأى حارسه مقبلا، فكلمة: «غاضبا» حال مؤسّسة: لأنها أفادت الجملة معنى جديدا لا يفهم عند حذفها. و كذلك كلمة: «مقبلا» و أشباههما من الأحوال التى لا يستفاد معناها من سياق الكلام بدون ذكرها.
و المؤكّدة: هى التى لا تفيد معنى جديدا، و إنما تقوّى معنى موجودا فى الجملة قبل مجيئها [٢] ، و لو حذفت الحال لفهم معناها مما بقى من الجملة. نحو:
لا تظلم الناس باغيا، و لا تتكبر عليهم مستعليا، «فالبغى» هو الظلم، و «الاستعلاء» هو الكبر. و لو حذف كل من الحالين فى المثال (و هما يؤكدان عاملهما) ما نقص المعنى، و لا تغير، و لفهم معناه من بقية الكلام. و مثلهما باقى الأحوال التى يستفاد معناها بغير وجودها. و قد سبق-فى مناسبة أخرى [٣] -الإشارة إلى المؤكدة، و أنها قد تكون مؤكدة لمضمون الجملة؛ نحو: خليل أبوك عطوفا، أو مؤكدة لعاملها لفظا و معنى؛ نحو: (وَ أَرْسَلْنََاكَ لِلنََّاسِ رَسُولاً) أو معنى فقط:
نحو: (... وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا... ) لأن البعث يقتضى الحياة، أو مؤكدة لصاحبها؛ نحو قوله تعالى: (وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) . فكلمة: «جميعا» حال من الفاعل «من» و هذا الفاعل اسم موصول يفيد العموم، و الحال-هنا-تفيد العموم، فهى مؤكدة له.
و أشرنا هناك إلى أن الجملة التى تؤكّد الحال مضمونها لا بد أن تكون جملة اسمية، طرفاها معرفتان، جامدتان [٤] ؛ و لا بد أن تتأخر الحال عنهما معا،
[١] لأنها تبين هيئة صاحبها-أما المؤكدة فلا تبين هيئة-كما فى ص ٣٣٩ و ٣٤٠-.
[٢] سواء أكان المعنى الذى تؤكده هو معنى عاملها أم معنى صاحبها، أم معنى الجملة التى قبلها.
-كما سبق فى ص ٣٤١ و ما بعدها و له إشارة فى ص ٣٧٠.
[٣] ص ٣٤١ و ما بعدها.
[٤] إذا كان فى الجملة فعل أو ما يعمل عمله كان عاملا فى الحال؛ فلا يعتبر العامل مضمرا، -