النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٧ - القسم الثانى حرف الجر الزائد زيادة محضة
إيضاحه التام و تفصيله [١] .
و حروف الجر السابقة كلها أصلية إلاّ أربعة؛ هى: «من» . و «الباء» و «اللام» و «الكاف» فهذه الأربعة تستعمل أصلية حينا، و زائدة حينا آخر، و إلا «لعل» و «ربّ» ؛ فإنهما حرفا جر شبيهان بالزائد، و كذا:
«لو لا» فى رأى أشرنا إليه من قبل [٢] . و من النحاة من يجعل: خلا، وعدا، و حاشا، من حروف الجر الشبيهة بالزائدة. لكن لا داعى للعدول عن اعتبارها حروفا أصلية؛ -كما سبق [٣] فى باب الاستثناء-. و سيجىء تفصيل الكلام عن معانى حروف الجر و عملها فى الموضع الخاص بهذا من الباب [٤] .
***
القسم الثانى: حرف الجر الزائد [٥] زيادة محضة [٦]
و هو الذى لا يفيد معنى
ق-محذوفا؛ إما فعلا مع فاعله (أى: جملة فعلية، مثل: استقر، أو: ثبت، أو: حصل، أو:
كان، بمعنى: وجد، (و هى التامة) ... و إما اسما مشتقا؛ مثل: «مستقر» ، أو: «كائن» المشتقة من «كان» التامة، و إما اسما آخر يصلح عاملا. و إما بالنسبة (أى: الإسناد طبقا لما هو مشروح فى رقم ٢ من هامش ص ٤٠٩) . فليس الخبر-أو غيره... -عندهم هو الظرف نفسه، أو الجار مع مجروره مباشرة؛ إنما الخبر هو المحذوف، و يتعلق به كل واحد من هذين. و لما كان كل منهما صالحا لأن يتعلق بالفعل المحذوف، و يدل عليه و على فاعله بغير خفاء و لا لبس-كان شبه الجملة بمنزلة النائب عنهما، و القائم مقامهما، و الفعل مع فاعله جملة، فما ناب عنها و قام مقامها-شبيه بها، لذلك أسموه: «شبه الجملة» .
و أصحاب هذا الرأى يقولون إن الضمير الذى كان فاعلا للعامل المحذوف قد انتقل بعد ذلك كله إلى شبه الجملة، أى: بعد أن تمت المشابهة. و بسبب انتقال الضمير إلى شبه الجملة، و صحة تعلقه بالمشتق سموه: «شبه الوصف» أيضا-كما سبق فى رقم ٤ من هامش ص ٣٤٧ و فى رقم ١ من هامش ص ٣٥٦-
و قد أوضحنا سبب تعلق الظرف، و طريقته و ما يتصل بهذا فى بابه من هذا الجزء-ص ٢٣٦ و كذا فى جـ ١ م ٣٥ ص ٤٣١-كما أوضحنا هنا فى هذا الباب أمرهما مع الجار و المجرور.
[١] فى جـ ١ ص ١٩٢ و ١٩٤ حيث البيان الكامل.
[٢] رقم ٢ من هامش ص ٤٠١ م ٨٩ و تفصيل هذا فى الجزء الأول عند الكلام على الحرف ص ٤٣ و ما بعدها م ٥.
[٣] فى رقم ٤ من هامش ص ٣٣٠.
[٤] ص ٤٢٢ و ما بعدها.
[٥] أشرنا فى رقم ٢ من هامش ص ٤٠٤ إلى الموضع الذى يشتمل على بيان المراد من «اللفظ الزائد» -سواء أكان اللفظ حرفا أم غير حرف-و أن ذلك الموضع هو: جـ ١ م ٥ ص ٦٢ و ٦٥.
[٦] هناك «اللام الجارة» قد تكون زيادتها لتقوية عاملها فتكون زيادتها شبيهة بالمحضة- (كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٤٠٥) .