النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
يكون الفاعل مؤولا إذا وقع مصدرا منسبكا من حرف مصدرى و صلته.
و حروف المصادر خمسة [١] ، لكن الذى يصلح منها للسبك فى باب الفاعل ثلاثة [٢] ؛ هى: «أن» - «أنّ» - «ما» ، المصدرية بنوعيها. مثل يسعدك أن تعمل الخير، و يسعدنى أنك حريص عليه. (أى: يسعدك عمل الخير و يسعدنى حرصك عليه) . و مثل: ينفعك ما أخلصت فى عملك-يسرنى ما طالت ساعات الصفو. (أى: ينفعك إخلاصك فى عملك-يسرنى مدة [٣] إطالة ساعات الصفو) .
فلا يوجد المصدر المؤول إلا من اجتماع أمرين مذكورين-غالبا- [١] فى الكلام، هما: حرف سابك و صلته. و لا يجوز حذف أحدهما إلا «أن» الناصبة للمضارع؛
(١ و ١) حروف المصادر و تسمى: «حروف السبك» ، خمسة: (أن الناصبة للمضارع-أن مشددة و مخففة-ما-كى-لو) و قد سبق الكلام على معناها، و صلتها، و كل ما يتعلق بها فى جـ ١-آخر الموصول-ص ٣٦٨ م ٢٩ من هذا الكتاب. و زاد عليها بعضهم همزة التسوية؛ فإنها من أدوات السبك عندهم. و هى التى تقع بعد كلمة: «سواء» ، و يليها صلتها مشتملة على لفظة «أم» الخاصة بهما. كقوله تعالى:
(إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) فالهمزة تسبك -بغير سابك-مع الجملة بعدها بمصدر يعرب هنا فاعلا. و التقدير: إن الذين كفروا سواء-بمعنى:
متساو-إنذارك و عدمه عليهم. فهم يعربون كلمة: «سواء» خبر «إن» و المصدر المؤول-من غير سابك-فاعل لكلمة «سواء» التى هى بمعنى اسم الفاعل (و تفصيل الكلام على هذا فى مكانه الخاص جـ ٣ باب العطف عند بيان أحوال «أم» . ص ٤٣١ م ١١٨-و سبقت الإشارة له فى جـ ١ بآخر «باب الموصول» م ٢٩، كما قلنا) .
[٢] أما: «كى» المصدرية فلا تصلح للسبك فى باب الفاعل؛ لأنها-فى الغالب-تكون مسبوقة بلام الجزم لفظا، أو تقديرا. فالمصدر المؤول منها و من صلتها مجرور باللام؛ فلا يكون فاعلا و كذلك: «لو» المصدرية؛ لأنها-فى الغالب مسبوقة بجملة فعلية، فعلها «ود» أو «يود» -أو ما فى معناهما، فالمصدر المنسبك منها و من صلتها يعرب مفعولا للفعل الذى قبلها...
[٣] بشرط أن يكون المراد: أن مدة الإطالة هى التى تسر، و ليست الإطالة نفسها؛ و إلا كانت «ما» مصدرية فقط.