النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٦ - الكاف
الزائد، نحو: عما قريب يتحقق المأمول [١] .
***
الكاف:
حرف يجر الظاهر و يقع أصليّا و زائدا. و أظهر معانيه أربعة:
١-التشبيه: و هو-بنوعيه الحسّى و المعنوى-أكثر معانيه تداولا، و الأغلب دخول «الكاف» على المشبّه به؛ نحو: الأرض كرة كالكواكب الأخرى. تستمد ضوءها من الشمس كبقية المجموعة الشمسية. و نحو: الذكاء كالكهربا، كلاهما لا يدرك إلا بآثاره. و يقولون فى المدح: فلان كهربىّ الذكاء. يريدون: أنه فى سرعة فهمه و استنباطه كالكهربا؛ فى سرعة تأثرها و تأثيرها [٢] ...
٢-التعليل و السببيّة؛ كقوله تعالى: (وَ اُذْكُرُوهُ كَمََا هَدََاكُمْ) . أى:
بسبب هدايته لكم. و قوله تعالى عن الوالدين: (وَ قُلْ رَبِّ اِرْحَمْهُمََا كَمََا رَبَّيََانِي صَغِيراً... ) . أى: بسبب تربيتهما إياى فى صغرى.
٣-التوكيد [٣] و يختص بالزائدة؛ نحو قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) . أى ليس شىء مثله... (و هذا فى رأى من يرون زيادة الكاف هنا) [٤] .
[١] و تقضى قواعد الكتابة باتصال الحرفين خطا. و سيشير ابن مالك آخر الباب-ص ٤٨٨-إلى مسألة زيادة الحرف: «ما» بعد: «من» و «عن» و «الباء» ، و أن هذه الزيادة لا تعوق تلك الحروف عن عملها، فيقول:
و بعد «من» «و عن» ، و «باء» ، زيد «ما» # فلم يعق عن عمل قد علما
[٢] و من الأمثلة قول الشاعر:
ابنوا كما بنت الأجيال قبلكمو # لا تتركوا بعدكم فخرا لإنسان
اى كبناية الأجيال.
[٣] سبق فى أول هذا الباب ص ٤١٧ إيضاح للتوكيد الذى ينشأ من الحرف الزائد. كما سبق فى الجزء الأول ص ٤٣ م ٥.
[٤] و حجتهم أنها لو لم تكن زائدة الترتب على أصالتها الاعتراف بوجود مثل للمولى تعالى و هذا محال. و الأسهل الموافقة على زيادتها فى هذا الموضع و نظائره-و منها قوله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً.. ) ؛ لتجنب التأويلات الأخرى، و الآراء التى يشوبها التعقيد، أما من يمنعون زيادتها فحجتهم أن القرآن ليس فيه زائد. لكن فاتهم أن الزائد هنا و فى فصيح الكلام العربى يؤدى توكيد معنى الجملة؛ فلا عيب فى زيادته مع أدائه هذا الغرض، إنما المعيب هو الزائد الذى لا فائدة معه، فيكون وجوده كعدمه.