النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٤ - المسألة ٨٥
المسألة ٨٥:
صاحب الحال
عرفنا [١] أن الحال قد تبين هيئة الفاعل فى مثل: ينفع الصانع متقنا، أو هيئة المفعول به فى مثل: يحترم الناس العامل مخلصا، أو هيئة الفاعل و المفعول به معا فى نحو: استقبل الأخ أخاه مسرورين، أو هيئة المبتدأ [٢] فى نحو: (الصحف-ماجنة-ضارة) ... أو غير ذلك مما تبين الحال هيئته؛ كالمضاف و المضاف إليه [٣] ... و هذا الذى تبين الحال هيئته يسمى: صاحب الحال؛ كالذى فى الأمثلة السالفة: (الصّانع-العامل-الأخ-أخاه- الصحف... )
و الأكثر فى صاحب الحال أن يكون معرفة. و قد يكون نكرة بمسوّغ من المسوغات الآتية:
١-أن تكون النكرة متأخرة و الحال متقدمة عليها، نحو:
(يمشى-حزينا-مدين) . (يدعو-متألما-مظلوم) [٤] ...
٢-أن تكون النكرة متخصصة [٥] ؛ إما بنعت بعدها؛ نحو: أشفقت على
[١] فى ص ٣٣٨ م ٨٤.
[٢] مجىء الحال من المبتدأ صحيح، (طبقا للبيان المدون فى رقم ١ من هامش ص ٣٣٩ و رقم ٣ من هامش ص ٣٥٤)
[٣] لمجىء الحال من المضاف إليه شروط ذكرناها فى ص ٣٧٦.
[٤] من الجائز أن يكون أصل الجملتين السالفتين هو: يمشى مدين حزين-يدعو مظلوم متألم...
و من المقرر أن نعت النكرة إذا تقدم عليها أعرب حالا؛ كالمثالين المذكورين، ما لم يمنع مانع من إعرابه حالا؛ ذلك أن المنعوت النكرة قد يكون-أحيانا-كالمنعوت المعرفة، من جهة أن النعت المتقدم عليه يعرب على حسب العوامل، و المنعوت المتأخر يعرب بدلا منه أو عطف بيان، نحو: مررت بقائم رجل، و استمعت إلى خطيب غلام. و مما تقدم نعلم أن نصب نعت النكرة المتقدم عليها باعتباره حالا هو أمر غالب، لا واجب على الأصح؛ لتخرج الصور السالفة، و يخرج النعت فى مثل: جاءنى رجل أحمر، و نحوه من الصفات الثابتة- (راجع جـ ٣ من حاشية الصبان آخر باب النعت) .
[٥] و لهذا يصح أن تكون الجملة-و شبهها-بعد النكرة المتخصصة حالا إذا لاحظنا تخصصها -كما سبق عند الكلام على الحكم التاسع (و فى ص ٣٦٨) -و يصح أن تكون نعتا إذا لم نلاحظه.
و قد أوضحنا هذا فى مواضع متعددة؛ منها: باب النكرة و المعرفة فى الجزء الأول.
غ