النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٣ - زيادة و تفصيل
و يجوز الاقتصار على أحدهما؛ نحو: و اللّه إن عنوان المرء عمله، أو: و اللّه لعنوان المرء عمله. و لا يستحسن التجرّد من إحداهما إلا إذا طال القسم، بأن ذكر معه تابع له، أو: شىء آخر يتصل به؛ نحو: باللّه الذى لا إله سواه، الرجوع إلى الحق خير من التمادى فى الباطل. و قول الشاعر:
و ربّ السموات العلا و بروجها # و الأرض و ما فيها-المقدر كائن
و لا يصح اقتران الجملة الاسمية الجوابية بالحرف: «إنّ» إذا كانت هذه الجملة مصدرة بحرف ناسخ من أخوات «إن» : كقولهم فى وجه جميل: و اللّه لكأن جماله يقتاد العيون قسرا إليه؛ فما تستطيع عنه تحولا.
فإن كان الجواب جملة اسمية منفية لم يزد عليه إلا أداة النفى فى أوله و هى إحدى الحروف الثلاثة السالفة (ما-لا-إن) ، نحو: و اللّه ما هذه الدنيا بدار قرار-باللّه لا المال و لا الجاه بنافع إلا بسياج من الفضيلة... -و اللّه إن هذه الدنيا بدار قرار...
مما سبق يتبين أن الجواب المنفى، فى جميع أحواله لا يتطلب زيادة شىء إلا أداة النفى قبله، مع اشتراط أن تكون إحدى الأدوات الثلاث [١] ، سواء أ كان الجواب جملة فعلية ماضوية، أم مضارعية، أم جملة اسمية.
«ملاحظة» :
قد يكون الكلام مشتملا على جملة قسمية، ظاهرها مثبت، و لكن معناها منفىّ، و جواب القسم جملة فعليّة ماضوية لفظا، مستقبلة معنى، مصدرة «بإلاّ» أو: «لمّا» التى بمعناها، نحو: سألتك باللّه إلا نصرت المظلوم-باللّه ربّك لما قلت الحق.. و أمثال هذا مما يعدّ نوعا خاصّا من «الاستثناء المفرغ... » (و قد سبق بيان هذا النوع، و تفصيل الكلام-بإسهاب-على معناه، و حكمه، و طريقة إعرابه) [٢]
(ب) قد يقع القسم بين أداتى نفى، بقصد تأكيد النفى فى المحلوف عليه؛ كقول الشاعر:
أخلاّى، لا تنسوا مواثيق بيننا # فإنى لا-و اللّه-ما زلت ذاكرا
[١] و يزاد عليها: «لن» فى الجملة المضارعية فى رأى أشرنا إليه فى رقم ٢ من هامش ص ٤٦٢.
[٢] له إشارة فى آخر هامش ص ٣٠٠ و بيان فى: «ا» من الزيادة و التفصيل، ص ٣٠٢.