النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥٥
النوع، لقلت «أشياع» ، و إن لم تسمع ذلك، لكنك سمعت: «نطع و أنطاع» ، و «ضلع و أضلاع» ، و كذلك لو احتجت إلى تكسير: «دمثر [١] » لقلت: «دماثر» ؛ قياسا على: «سبطر و سباطر» .
و كذلك قولهم: إن كان الماضى على «فعل» فالمضارع منه على يفعل: فلو أنك على هذا سمعت ماضيا على فعل، لقلت فى مضارعه يفعل، و إن لم تسمع ذلك، كأن يسمع سامع ضؤل، و لا يسمع مضارعه؛ فإنه يقول فيه يضؤل، و إن لم يسمع ذلك، و لا يحتاج أن يتوقف إلى أن يسمعه، لأنه لو كان محتاجا إلى ذلك لما كان لهذه الحدود و القوانين التى وضعها المتقدمون و عمل بها المتأخرون معنى يفاد، و لا غرض ينتحيه الاعتماد، و لكان القوم قد جاءوا بجميع المواضى و المضارعات، و أسماء الفاعلين، و المفعولين، و المصادر، و أسماء الأزمنة، و الأمكنة، و الأحادىّ و الثنائى، و الجموع و التكابير، و التصاغير [٢] ، و لما أقنعهم أن يقولوا: إذا كان الماضى كذا وجب أن يكون المضارع كذا، و اسم فاعله كذا، و اسم مفعوله كذا، و اسم مكانه كذا، و اسم زمانه كذا؛ و لا قالوا: إذا كان المكبر كذا فتصغيره كذا، و إذا كان الواحد كذا فتكسيره كذا-دون أن يستوفوا كل شىء من ذلك، فيوردوه لفظا منصوصا معينا، لا مقيسا و لا مستنبطا كغيره من اللغة؛ التى لا تؤخذ قياسا و لا تنبيها؛ نحو: دار، و باب، و بستان، و حجر، و ضبع، و ثعلب، و خزز، لكن القوم بحكمتهم وزنوا كلام العرب فوجدوه ضربين:
أحدهما ما لا بد من تقبله كهيئته لا بوصية فيه، و لا تنبيه عليه؛ نحو: حجر، و دار، و ما تقدم؛ و منه ما وجدوه يتدارك بالقياس، و تخف الكلفة فى علمه على الناس، فقننوه و فصلوه، إذ قدروا على تداركه من هذا الوجه القريب، المغنى عن المذهب الحزن [٣] البعيد. و على ذلك قدم الناس فى أول المقصور و الممدود ما يتدارك بالقياس و الأمارات، ثم أتبعوه ما لا بد له من السماع و الروايات، فقالوا: المقصور من حاله كذا، و من صفته كذا؛ و الممدود من أمره كذا، و من سببه كذا. و قالوا:
[١] الجمل الكثير اللحم.
[٢] أى: كان واجبا عليهم أن ينصوا على كل كلمة من هذه الجزئيات إذا كانت القواعد لا تغنى- كما قد يتوهم بعض الغافلين-.
[٣] الصلب الصعب من الأرض؛ كالحجارة و الصخور.