النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٢ - المسألة ٧١
المسألة ٧١:
طريقة تعدية الفعل اللازم الثلاثى
من الممكن جعل الفعل الثلاثى اللازم متعديا إلى مفعول به واحد، أو فى حكم المتعدى إليه [١] ؛ و ذلك بإحدى الوسائل التى سنذكرها، و كلها قياسىّ، إلا الأخيرة [٢] ...
و قبل أن نسردها نشير إلى أمر هامّ، هو أنّ هذه الوسائل كلها تتشابه فى أمر واحد، يتركز فى صلاحية كل منها لتعدية الفعل اللازم. و تختلف بعد ذلك بينها اختلافا واضحا. و ناحية الخلاف تتركز أيضا فى أن كل وسيلة منها تؤدى مع التعدية معنى خاصّا لا تكاد تؤديه وسيلة أخرى؛ فواحدة تفيد-مثلا-مع التعدية جعل الفاعل مفعولا به؛ كهمزة النقل [٣] . و لهذا أثره فى تغيير المعنى الأول [٤] ، و واحدة تفيد التكرار و التمهل؛ كالتضعيف، و هذا تغيير طارئ على المعنى السابق، و ثالثة قد تفيد المشاركة، و لم تكن موجودة؛ كتحويل الفعل اللازم إلى صيغة فاعل... و هكذا، مما سيتضح عند الكلام على كل واحدة، و ما تجلبه من المعنى مع التعدية. فإن كان أثر الوسائل من ناحية التعدية واحدا فإن أثرها مختلف من ناحية المعنى. لهذا لا تختار وسيلة منها إلا على أساس أنها-مع تعديتها الفعل-تؤدى معنى جديدا يساير الجملة، و يناسب الغرض. و على هذا الأساس وحده يقع الاختيار على وسيلة دون أختها؛ فالتى تصلح لمعنى لا تصلح لغيره فى الغالب... إلا إذا عرف عنها أنها قد تشابه غيرها فى تأدية معناه، كحرف الجر الأصلىّ فإنه يؤدى ما تؤديه همزة النقل أحيانا؛ نحو: أذهبت العصفور، و ذهبت به... و إليك الوسائل:
[١] الذى فى حكم المتعدى هو ما يبدو متعديا بحسب المظهر الشكلى اللفظى دون الواقع الحقيقى المعنوى، و يتضح هذا جليا فى الوسيلتين الأخيرتين (٧، ٨) كما سيجىء عند الكلام عليهما. فى ص ١٥٩ و ١٦٠.
[٢] الأخيرة المقصورة على السماع هى: إسقاط حرف الجر-كما سيجىء فى هامش ص ١٦٠- و تلك الوسائل القياسية مستنبطة من الكلام العربى الأصيل الشائع لاستخدامها كسائر القواعد العامة المستنبطة منه و لا يلتفت إلى الرأى القائل إن استخدامها أو بعضها مقصور على السماع؛ إذ لو كان كذلك ما كان هناك داع لتدوين هذه الوسائل، و لوجب الاقتصار على المسموع. و هذا غير مقبول إلا فى الحالة الأخيرة، حالة إسقاط حرف الجر-كما سيأتى. أما جعل المتعدى لازما أو فى حكمه، فيجىء الكلام عليه فى ص ١٧١.
[٣] إيضاحها فى ص ١٥٧ و لها إشارة فى ص ١٦٧.
[٤] كما سيجىء فى ص ١٥٧.