النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٣ - المسألة ٦٩
فى المعنى و الحكم، أن تتقدم وحدها-دون حرف الجرّ-على فعلها؛ بشرط أن يحل محلها أحد الشيئين؛ إما الضمير الذى يعمل فيه الفعل معنى و حكما، و الذى يعود على المفعول به المعنوى السابق؛ نحو: النصر فرحت به، و إما لفظ آخر سببىّ، يعمل فيه الفعل، و يشتمل على ضمير يعود على المفعول به المعنوى (الحكمىّ) السابق، نحو: النصر فرحت بأبطاله [١] .
و مثل هذا يقال فى النظائر: من نحو؛ ينتصر الحقّ على الباطل-سرّ فى طريق الخير، حيث يصح: الباطل ينتصر الحق عليه-الباطل ينتصر الحقّ على أعوانه-طريق الخير سر فيه-طريق الخير سر فى جوانبه... و هكذا، من غير أن نتقيد فى السببى بأن يكون مضافا.
و من الممكن حذف الضمير أو السببى، فيرجع الاسم السابق إلى مكانه القديم، فيعمل فيه عامله الجر.
(حـ) و ليس من اللازم أيضا أن يكون العامل فعلا، فقد يكون [٢] اسم فاعل، أو: اسم مفعول، فنحو: أنا مشارك الأمين، نقول فيه: الأمين
[١] إذا كان الاسم المشتغل عنه ظرفا وجب فى الضمير العائد عليه أن يجر بالحرف «فى» ، نحو: يوم الخميس سافرت فيه. و هذا هو المشهور. و يجوز حذف حرف الجر؛ توسعا، فيقال:
سافرته؛ طبقا للبيان المفصل الذى سيجىء فى رقم ٣ من هامش ص ٣٣٣ و رقم ١ من هامش ص ٢٣٩.
[٢] لا يكون العامل هنا إلا فعلا متصرفا، أو اسم فاعل، أو صيغة مبالغة، أو اسم مفعول.
و لا يكون صفة مشبهة، و لا تفضيلا، و لا وصفا آخر، لأن ما بعد هذه الثلاثة من معمولاتها لا يكون مفعولا به. و يشترط فى هذا الوصف العامل ألا يوجد ما يمنعه من العمل فى المتقدم؛ كاسم الفاعل المبدوء بكلمة «أل» . و كذلك إذا كان مجردا منها و معناه المضى المحض، فانه لا ينصب مفعولا به بعده، فلا يصلح أن يوضح عاملا قبله، أو يرشد إليه إن كان محذوفا. فلا اشتغال فى مثل: المخترع أنا المادحه، و لا المخترع أنا مادحه أمس. و لا اشتغال إذا كان اسم المفعول للماضى، أو مقرونا بأل، أو كان العامل اسم فعل؛ لأن اسم الفعل لا يتقدم معموله عليه فهو لا يعمل فيما قبله؛ و الذى لا يتقدمه مفعوله لا يصلح أن يكون موضحا و لا دالا على عامل قبله محذوف، و لهذا السبب نفسه لا يصح الاشتغال إذا كان العامل مصدرا، ... ، أو فعلا جامدا، كفعل التعجب، و عسى، و ليس، و غيرها من كل ما ليس له مفعول به، أو لا يصلح أن يتقدم عليه مفعوله. هذا إلى أن العامل فى الاشتغال لا بد أن يكون مشتقا و المصدر و ما بعده مما ذكرناه هنا-ليس مشتقا. نعم يجوز الاشتغال فى المصدر، و فى اسم الفعل، و فى ليس، عند من يجيز تقديم معمول الأولى، و خبر ليس، نحو: محمودا لست مثله، أى: باينت محمودا لست مثله، و هو رأى مقبول، و فيه توسعة.