النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٠ - السادس انقسامها بحسب التعدد-الجائز و الواجب-و عدمه، إلى واحدة و إلى أكثر
الطيار هادئا-هبط الطياران هادئين-هبط الطيارون هادئين-هبطت الطيارة هادئة... و...
و قد تكون الحال واحدة و لكن يتعدد ما تصلح له، من غير أن توجد قرينة تعين واحدا مما يصلح؛ نحو: قابلت الأخ راكبا. و الأنسب فى هذا النوع أن تكون للأقرب. و منع بعض النحاة هذا الأسلوب، لإبهامه، و خفاء الصاحب الحقيقى، و رأيه سديد.
و المتعددة [١] قد تكون متعددة لواحد، فتطابقه فى الأمور السالفة، نحو:
هبط الطيار هادئا، مبتسما، لابسا ثياب الطيران. و نزل مساعده نشيطا مبتهجا حاملا بعض معداته، و خرجت المضيفة مسرعة قاصدة حجرتها...
و لا يجوز وجود حرف عطف بين الأحوال المتعددة-ما دامت أحوالا-فإن وجد حرف العطف صحّ، و كان ما بعده معطوفا، و لا يصح أن يعرب حالا [٢] .
و قد تكون متعددة لأكثر من واحد؛ فإن كان معنى الأحوال و لفظها واحدا وجب تثنيتها أو جمعها على حسب أصحابها من غير نظر للعوامل، أهى متحدة فى عملها و ألفاظها، و معانيها، أم غير متحدة فى شىء من ذلك؟نحو:
عرفت النحل و النمل دائبين على العمل. و الأصل: عرفت النحل دائبا...
و النمل دائبا... و الحالان متفقان لفظا و معنى [٣] ، و هما يبيّنان هيئة شيئين؛ فوجب تثنيتهما تبعا لذلك، فرارا من التكرار. و نحو: أبصرت فى الباخرة الرّبّان، و البحّار و المهندس منهمكين فى إدارتها. و الأصل: أبصرت الرّبّان منهمكا، و البحار منهمكا، و المهندس منهمكا. فالحال هنا متعددة. و هى متفقة الألفاظ و المعانى، و أصحابها ثلاثة؛ فجمعت وجوبا تبعا لذلك، استغناء عن التكرار.
ق-آخر يتصل به بسبب. (و تسمى: الحال السببية، و لا تشترط فيها المطابقة التامة لصاحبها، و سيجىء حكمها فى ص ٣٧٣) نحو يقف الشرطى مفتحة عيناه طول الليل.
[١] و تسمى: المترادفة. و قد تسمى: المتداخلة، طبقا للبيان الموضح فى «ا» من ص ٣٦٣.
[٢] كما فى رقم من ص ٤٠٠.
[٣] و لا يضر الاختلاف تذكيرا، و تأنيثا؛ نحو قوله تعالى: (وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ دََائِبَيْنِ) أى: سخر لكم الشمس دائبة و القمر دائبا.