النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٢ - (ا) (المستثنى منه-المستثنى-أداة الاستثناء)
المسألة ٨١:
الاستثناء [١] .
تمهيد:
يتردد فى هذا الباب كثير من المصطلحات الخاصة به، و التى لا بدّ من معرفة مدلولاتها-قبل الدخول فى مسائله و أحكامه. و من تلك المصطلحات:
المستثنى منه-المستثنى-أداة الاستثناء-التّام-الموجب-المفرّغ- المتصل-المنقطع-... و فيما يلى بيانها.
(ا) (المستثنى منه-المستثنى-أداة الاستثناء) .
هذه الثلاثة تنكشف مدلولاتها على أكمل وجه إذا عرفنا أن أسلوب الاستثناء فى أكثر حالاته، هو أسلوب أهل الحساب فى عملية: «الطّرح» . فالذى يقول:
أنفقت من المال مائة إلا عشرة، إنما يعبر عما يقوله أهل الحساب: (١٠٠-١٠) و الذى يقول: اشتريت تسعة كتب إلا اثنين؛ إنما يعبر عن قولهم: (٩-٢) ...
و هكذا...
و التعبير الحسابى يشتمل على ثلاثة أركان مهمة؛ هى: المطروح منه (مثل ١٠٠ و مثل ٩... و أشباههما... ) و المطروح (مثل ١٠ و مثل ٢... ) و علامة الطرح و يرمزون لها بشرطة أفقية قصيرة: (-)
و لهذه المصطلحات الحسابية الثلاثة ما يقابلها تماما فى الأسلوب الاستثنائى؛ و لكن بأسماء أخرى؛ فالمطروح منه يقابله: «المستثنى منه» . و المطروح يقابله:
«المستثنى» . و علامة الطرح يقابلها الأداة: «إلا» ، أو إحدى أخواتها، أى:
ثلاثة إزاء ثلاثة.
و لما كانت عملية الطرح بمصطلحاتها شائعة، بل أوّلية-كان ربط أسلوب
[١] المراد به هنا الاستثناء فى اصطلاح النحاة، فله تعريف خاص عندهم، و أدوات و أحكام نحوية يتميز بها. و من الممكن تأدية المعنى الاستثنائى بوسائل مختلفة تخالف الاستثناء النحوى، و لكنها لا تسمى: «استثناء» فى اصطلاحهم؛ لعدم انطباق تعريفه و أحكامه عليها.