النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٨ - و فيما يلى الموجز
الأنسب، من باب العطف آخر الجزء الثالث [١] .
(ح) الظروف الزمانية و المكانية متعددة الأنواع، و الأحكام، جديرة أن تستقل برسالة توفيها حقها من البسط، و الإيضاح، و التهذيب، و جمع شتاتها المتناثر فى المطولات، و المراجع الكبيرة، و استصفاء ما يجدر الأخذ به، و استبعاد ما يغشيه مما لا يناسب. و تحقيق هذا كله غرض جليل هام يقتضى بحثا مستقلاّ؛ لا تزحمه البحوث الأخرى؛ فتضغطه، أو تطغى عليه.
على أن هذا لا يحول دون استخلاص موجز، مركّز، دقيق؛ قد يفيد القانع، أو يسعف المضطر، و لكنه لا يغنى المستقصى، الذى لن يرضى بغير التوفية بديلا. و مثل هذا لا يجد طلبته إلا فى بطون المراجع الواسعة؛ كالمغنى، و شرح المفصل، و الجزء الأول من همع الهوامع: للسيوطى؛ فقد-حوى أو كاد- من شأن «الظرف» بنوعيه-و لا سيما الظرف المبنى-ما لم يهيأ لسواه، و جمع فى فصل: «الظروف المبنية» ما وصفه صادقا بقوله [٢] : «إنى أوردت ما لم أسبق إلى جمعه و استيفائه من مبنىّ ظروف الزمان و المكان، مرتبا على حروف المعجم... » .
و فيما يلى الموجز:
الذى استخلصناه من تلك المراجع، و رتبناه على حسب الحروف الهجائية، مع ترك ما سبق الكلام عليه [٣] .
١-إذ [٤] -ظرف للزمن الماضى فى أكثر استعمالاتها، و قد تكون للمستقبل بقرينة [٥] ، و هى مبنية على السكون، غير متصرفة [٦] فى الأغلب-و تكون أحيانا
[١] جـ ٣ م ١٢٢ ص ٥٢٤ و قد عرض الصبان لهذا البحث فى آخر باب الظرف من الجزء الثانى من حاشيته على الأشمونى.
[٢] فى ص ٢٠٤.
[٣] مما يمكن الاكتفاء به.
[٤] سيجىء الكلام على «إذ» و «إذا» بمناسبة أخرى فى جـ ٣ باب: «الإضافة» ص ٦٣، ٧٠، و ٧٢ م ٩٤ و يجىء كلام آخر مفيد على «إذا» فى جـ ٤ باب: «عوامل الجزم» ، ص ٣٣٣ م ٥٦
[٥] بيان هذا فى رقم ٦ الآتى.
[٦] جاء فى المغنى-جـ ١-عند الكلام عليها ما يفيد أنها متصرفة؛ حيث يقول فى الوجه الثانى من أوجه استعمالها ما نصه: (أن تكون مفعولا به، نحو قوله تعالى: «وَ اُذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ» . و الغالب على المذكورة فى أوائل القصص فى التنزيل أن تكون مفعولا به بتقدير: «اذكر» ؛ نحو قوله تعالى: «وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ... » -* و قوله: «وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ... » * -و قوله: «وَ إِذْ فَرَقْنََا-