النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٨ - المسألة ٨٣
المسألة ٨٣:
أحكام المستثنى الذى أدواته أفعال [١] خالصة، و الذى أدواته تصلح أن تكون أفعالا [١] و حروفا...
(ا) فأما الأدوات التى هى أفعال خالصة فتنحصر فى فعلين ناسخين [٢] جامدين؛ هما: «ليس» و «لا يكون» . (بشرط وجود «لا» النافية قبل هذا الفعل المضارع، الذى للغائب، دون غيرها من أدوات النفى) ، و لا يصلح من أفعال «الكون» أداة للاستثناء إلاّ هذا المضارع الجامد، المنفى بالحرف: «لا» ، الدال على الغائب؛ مثل: زرعت الحقول ليس حقلا، أو: زرعت الحقول لا يكون [٣] حقلا. و مثل: ما تركت الكتب ليس كتابا، أو لا يكون كتابا...
و حكم المستثنى بهما وجوب النصب، باعتباره خبرا لهما، لأنهما ناسخان جامدان، من أخوات: «كان» [٤] . أما الاسم فضمير مستتر وجوبا تقديره: هو؛ يعود على «بعض» مفهوم من «كل» يرشد إليه السياق، و يدل عليه المقام ضمنا [٥] ؛
(١ و ١) إذا كانت أداة الاستثناء فعلا-خالصا، أو غير خالص-وجب أن يكون جامدا، و أن يكون الكلام تاما متصلا؛ موجبا أو غير موجب؛ فلا تصلح الفعلية للاستثناء المنقطع، و لا المفرغ -كما سيجىء هنا- (و قد نص «الصبان، و الخضرى» على هذا عند الكلام على الاستثناء بالأدوات الفعلية، و كذلك صاحب «المفصل» ص ٧٧ جـ ٢) و سبقت الإشارة له فى رقم ١ من هامش ص ٢٩٤.
[٢] أحكامهما الخاصة بالنّسخ مدونة فى باب «النواسخ» حـ ١ م ٤٢.
[٣] الفعل هنا مضارع زمنه للحال، أو للاستقبال؛ فيبدو غريبا متناقضا مع الفعل الماضى قبله فى هذا المثال أو ما يشبهه. و قد قالوا إن المراد: لا تعد و لا تحسب حقلا؛ فلا منافاة بين زمن المضارع و الماضى على هذا التفسير. و مثل هذا يقال فى الفعل: «ليس» إذا سبقه الماضى الصريح، مع أن «ليس» لنفى المعنى فى الزمن الحالى، أو يقال: إنه لنفى المعنى فى الزمن الحالى عند عدم قرينة تعينه للماضى-كالتى هنا-أو تعينه للمستقبل؛ على الوجه المبين فى مكانه المناسب جـ ١ ص ٤١١ م ٤٢ باب «كان» و أخواتها.
[٤] إذا كان المستثنى ضميرا منصوبا وجب فصله؛ نحو: الرجل قام القوم ليس إياه، أو لا يكون إياه، لما تقدم (فى جـ ١ م ٢٠ باب الضمير) من أن «ليس و لا يكون» فعلين للاستثناء، ناسخين أيضا؛ فلا يجوز: «ليسه و لا يكونه» كما لا يجوز: «إلاه» ، فكما لا يقع الضمير المتصل بعد «إلا» -لا يقع بعد ما هو بمعناها. -لكن انظر رقم ٤ من هامش ص ٣٣٣-.
[٥] الكلام على مرجع الضمير فى جـ ١ ص ١٨١ م ١٩.