النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٢ - ترتيبها مع صاحبها
الرابع: انقسامها من ناحية أنها هى نفس صاحبها فى المعنى أو ليست كذلك.
و الغالب أنها هى نفسه؛ كالحال المشتقة فى نحو: صالح المتألم صارخا.
-شاهدت الطيور مبكرة... فالصارخ فى الجملة-هو المتألم، و المتألم هو الصارخ؛ و المبكرة هى الطيور، و الطيور هى المبكرة.
و غير الغالب أن تكون مخالفة له، كالحال الواقعة مصدرا صريحا فى نحو: خرج الولد جريا، و جاء القادم بغتة، و أشباههما؛ فإن الجرى ليس هو الولد، و الولد ليس هو الجرى. و البغتة ليست هى القادم، و القادم ليس هو البغتة. و قد سبق [١] الكلام على صحة وقوع المصدر حالا، و هذه المخالفة لا تؤثر فى المعنى مع القرينة.
***
الخامس: انقسام الحال بحسب تأخيرها عن صاحبها و عاملها و تقديمها على صاحبها و عاملها
انقسامها بحسب تأخيرها عن صاحبها، أو تقديمها عليه، و بحسب تأخيرها عن عاملها أو تقديمها عليه-إلى ثلاثة أقسام فى كل [٢] . هى: وجوب تأخيرها، و وجوب تقديمها، و جواز الأمرين.
ترتيبها مع صاحبها:
(ا) يجب تأخيرها عن صاحبها إذا كانت محصورة [٣] ، نحو قوله تعالى:
(وَ مََا نُرْسِلُ اَلْمُرْسَلِينَ إِلاََّ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ) . * فلا يصح تقديم الحال وحدها، لأن تقديمها يفسد سلامة التركيب، و يزيل الحصر، فيفوت الغرض البلاغى منه.
و لو تقدمت معها «إلا» فالإحسن المنع أيضا، مجاراة للنهج الصحيح الشائع.
و كذلك يجب تأخيرها إن كان صاحبها مجرورا بالإضافة (أى: أنه مضاف إليه) [٤] ، نحو: أعجبنى شكل النجوم واضحة؛ فلا يجوز تقديم الحال:
(واضحة) على صاحبها: (النجوم) لئلا تكون فاصلة بين المضاف و المضاف
[١] فى: «هـ» من ص ٣٤٦.
[٢] أحكام التقديم و التأخير الآتية مقصورة على الحال المؤسسة. أما المؤكدة فالرأى الأنسب عدم تقديمها.
[٣] سبقت الإشارة إلى الحصر و معناه و طريقته فى الجزء الأول ص ٣٦٤ م ٣٧.
[٤] بشرط أن يصلح لمجىء الحال منه، و سيجىء بيان ذلك فى ص ٣٧٦.