النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٢ - التاسع انقسامها بحسب الإفراد و عدمه إلى مفردة، و جملة، و شبه جملة
فى غير هذه المواضع التى تمتنع فيها الواو يكون الربط بالواو وحدها، أو بالضمير وحده، أو بهما معا. و قد سبقت الأمثلة لكل هذا [١] .
و إذا كانت جملة الحال ماضوية مثبتة و فعلها متصرف و رابطها الواو وحدها وجب مجىء «قد» بعد الواو مباشرة [٢] ؛ نحو: انصرفت و قد انتزى ميعاد العمل، فإن كان الرابط هو الضمير وحده، أو الواو و الضمير معا فالأحسن مجىء «قد» أيضا.
و تمتنع «قد» مع الماضى الممتنع ربطه بالواو-و قد سبق بيانه-كالماضى التالى «إلا» الاستثنائية التى تفيد الإيجاب عند من يمنع ربطه بالواو [٣] ، أو الذى بعده: «أو» .
***
[١] اقتصر ابن مالك على حالة واحدة من الحالات التى تمتنع فيها الواو، سجلها بقوله:
و ذات بدء بمضارع ثبت # حوت ضميرا، و من الواو خلت-٢١
يريد: أن الجملة المضارعية المثبتة الواقعة حالا تحوى الضمير الرابط و تخلو من الواو المستعملة فى الربط؛ لأن هذه الواو لا تصلح للربط هنا. ثم بين أن الجملة المضارعية الحالية المسبوقة بالواو ينوى و يقدر لها بعد هذه الواو مبتدأ محذوف، خبره الجملة المضارعية؛ فتكون مسندة له. يقول:
و ذات واو بعدها انو مبتدا # له المضارع اجعلنّ مسندا-٢٢
و ما عدا هذه الحالة التى اقتصر عليها يجوز فيه الربط بالواو فقط، أو بالضمير فقط، أو بهما معا؛ فيقول:
و جملة الحال سوى ما قدّما # بواو، أو بمضمر، أو بهما-٢٣
[٢] لتقرب زمنها من الحال، و هذا هو الرأى المختار. و يرى فريق آخر من النحاة لزوم: «قد» مع الماضى المثبت؛ سواء أكان الرابط هو الواو، أم الضمير، أم هما معا.
لكن يقول «أبو حيان» م نصه:
(الصحيح جواز وقوع الماضى حالا بدون قد» و لا يحتاج لتقديرها؛ للكثرة. و ردّ ذلك، و تأويل الكثير، ضعيف جدا، لأنا إنما نبنى المقاييس العربية على وجود الكثرة) اهـ. -راجع «الهمع» حـ ١ ص ٢٤٧ آخر باب الحال-
و هذا الرأى حسن، و فى الأخذ به تيسير تؤيده النصوص الكثيرة المسموعة كما يقول أبو حيان-و من وافقه-و من تلك النصوص قوله تعالى: (هََذِهِ بِضََاعَتُنََا رُدَّتْ إِلَيْنََا) و قوله تعالى: (... أَوْ جََاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ... ) .
هذا، و لا تدخل «قد» على الجملة الماضوية التى فعلها جامد؛ كأفعال الاستثناء (ليس. -خلا- عدا-حاشا) -كما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٣٢٩. -
[٣] انظر ما يختص بهذا فى رقم ٥ من هامش ص ٣٧٠.