النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩ - المسألة ٦٠
(٧) وهب؛ مثل: وهبت الآلات الحديثة السنابل حبّا، و وهبت الحبّ دقيقا، و وهبت الدقيق عجينا [١] .
و فيما يلى بيان موجز للأفعال السابقة [٢] ، و أنواعها المختلفة:
[١] وهب، بمعنى: «صير» -فعل ماض جامد، و لا يستعمل فى معنى التحويل إلا بصيغة الماضى. و منه قولهم: «وهبنى اللّه فداء الحق» ، أى: صيرنى.
[٢] إلى ما سبق يشير ابن مالك باختصار، قائلا:
انصب بفعل القلب جزأى ابتدا # أعنى: رأى-خال-علمت--وجدا
ظنّ-حسبت-و زعمت-مع عد # حجا-درى-و جعل؛ اللّذ كاعتقد
و هب-تعلّم-و الّتى كصيّرا # أيضا-بها انصب مبتدا و خبرا
أى: انصب بفعل القلب جملة ذات ابتداء. و سرد فى الأبيات كثيرا من أفعال القلوب التى شرحناها؛ منها ما يدل على اليقين، و منها ما يدل على الرجحان. و قبل سردها صرح بكلمة: «أعنى» ليدل على أن المقصود أفعال معينة، دون غيرها؛ فليس كل فعل قلبى ينصب مفعولين-كما أوضحنا فى رقم ١ من هامش ص ٥-و طالب أن تنصب هذه الأفعال جزأى ابتداء (و هما: المبتدأ و الخبر) كما أشار إلى أن «جعل» إذا كان من أفعال القلوب-أى: بمعنى الفعل: «اعتقد» -فإنه ينصب مفعولين مثله. و هو يختلف فى المعنى و العمل عن «جعل» الذى سبق الكلام عليه فى باب: «أفعال المقاربة و الشروع» من الجزء الأول، كما يختلف فى معناه عن «جعل» الذى هو من أفعال الرجحان، و الذى من أفعال التحويل و التصيير؛ كما عرفنا فى الشرح.
و الفعل: «اعتقد» معدود من أفعال كثيرة قد تنصب مفعولين و لم تذكر فى هذا الباب. منها:
تيقن-تمنى-توهم-تبين-شعر-أصاب # ....
إلى غير هذا مما سرده صاحب الهمع (جـ ١ ص ١٥١) و نقل بعضه الصبان هنا.
أما أفعال التحويل و التصيير فلم يذكرها ابن مالك، و اكتفى بأن يشير إليها بقوله:
.... و الّتى كصيّرا # أيضا بها انصب مبتدا و خبرا
أى: انصب-أيضا-مبتدأ و خبرا بالنواسخ التى مثل «صير» فى إفادة التحويل.
و قضنت ضرورة الشعر على الناظم بزيادة الألف فى آخر الفعلين: «وجد» ، «صير» ، و بتخفيف الدال فى الفعل: عد. أما كلمة: «اللذ» فى أبياته فهى لغة صحيحة فى «الذى» .