النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٧ - التاسع انقسامها بحسب الإفراد و عدمه إلى مفردة، و جملة، و شبه جملة
سر فى الطريق حذرا [١] ، ... و مثل كلمة: «جاهدا» فى قول الشاعر:
و من يتتبّع-جاهدا-كل عثرة # يجدها، و لا يسلم له الدهر صاحب
و شبه الجملة هو الظرف و الجار مع مجروره. نحو: كنت فى الطائرة فأبصرت البيوت الكبيرة فوق الأرض صغيرة. و السفن الضخمة بين الأمواج محتجبة -إن دار الآثار فى القاهرة مليئة بالنفائس-تشكلت الثلوج على الغصون أشكالا بديعة.
و لا بد فى شبه الجملة أن يكون تامّا؛ أى: مفيدا. و إفادته قد تكون بالإضافة، أو بالنعت، أو بالعدد، أو بغير ذلك مما يكون مناسبا له، و يجعله مفيدا (على الوجه الذى تكرر شرحه من قبل) [٢] فلا يصح: هذا إبراهيم عنك، و لا هذا إبراهيم اليوم...
و إذا كانت الحال جملة أو شبه جملة فلا بد أن يكون صاحبها معرفة [٣] محضة؛ (أى: معرفة لفظا و معنى) ؛ مثل: وقف جارى يكلمنى. فإن لم يكن معرفة خالصة؛ (بأن كان معرفة فى اللفظ دون المعنى؛ كالمبدوء «بأل الجنسية
ق-و مثل: تركت الصحراء حيث بيث، أى: مبحوثا عن أهلها، مطلوبا إخراجهم منها-و مثل: فلان جارى بيت بيت، أى: مقاربا، أو ملاصقا-و مثل: لاقيتهم كفّة كفّة، أى: مواجها...
و هكذا...
و يلاحظ أن الجزء الثانى من تلك المركبات-و نظائرها- (مثل: بغر-مذر-بيث-إلخ) هو مجرد لفظ عرضى، أى: صوت ليس له معنى مستقل، و لا كيان ذاتى يستقل به عن الكلمة التى يتبعها، و لا يجلب أو معنى يكمله (كما سيجىء فى باب النعت حـ ٣) و إنما يجىء عرضا بعد الأول، و لهذا يذكر فى إعرابه أنه تبع للأول، فهو داخل فيما يسمى: الأتباع (بفتح الهمزة) و ليس من التوابع الأربعة المشهورة (النعت- -التوكيد-العطف-البدل) و لا يعرب إعرابها ما لم يؤد معنى جديدا، و إنما يكتفى فى إعرابه بأن يقال:
إنه تبع للأول، أو من الأتباع؛ فمثله مثل الثانى من قولهم: (حسن بسن) و (شيطان فيطان) و (عفريت نفريت) ... و لا شىء فى هذه الثوانى و أشباهها داخلا فى التوابع الأربعة المذكورة.
لأنه لا يأتى بمعنى من معانيها.
[١] قد يجب اقتران الحال المفردة «بالفاء» ، أو: «ثم» العاطفتين فى صورة واحدة هى الصورة الثالثة التى تجىء فى ص ٣٨٢ و الكوفيون يجيزون: «واو العطف» أيضا-كما سيجىء-.
[٢] فى باب الموصول «جـ ١ ص ٣٤٧ م ٢٧) و المبتدأ و الخبر (جـ ١ ص ٤٣١ م ٣٥ و جـ ٢ ص ١٠٠ م ٦٨) . و فى المواضع السالفة بيان عن شبه الجملة من ناحية تعلقه.
[٣] يصح أن يكون صاحب الحال نكرة فى بضعة مواضع تجىء فى ص ٣٧٤. عند الكلام عليه.
غ