النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٧ - الكاف
٤-الاستعلاء، كقولهم: كن كما أنت. أى: على الحال التى أنت عليها.
و استعمالها فى هذا المعنى و الذى قبله قليل-و لكنه قياسى.
و من الاستعمالات القياسية أن تخرج عن الحرفية؛ و تصير اسما بمعنى: مثل كقولهم: لن ينفع فى منع الإجرام كالعقوبات الرادعة. و قولهم: ما عاقب الحرّ الكريم كنفسه، و قولهم:
و ما قتل الأحرار كالعفو عنهمو # و من لك بالحر الذى يحفظ اليدا؟
أى: مثل العقوبات-مثل نفسه-مثل العفو؛ فالكاف فى الأمثلة السالفة فاعل، مبنى على الفتح فى محل رفع، و قد تكون خبرا لمبتدأ؛ كقولهم:
من حذّرك كمن بشّرك.
و قد تكون مفعولا به فى نحو قول الشاعر:
و لم أر كالمعروف؛ أمّا مذاقه # فحلو، و أما وجهه فجميل
و قد تكون فى محل جر فى نحو: يبتسم فلان عن كاللؤلؤ المكنون.
فهى بمعنى: «مثل» فى كل ذلك، و فى كل موضع آخر تكون فيه اسما [١] .
و إذا كانت «الكاف» أداة جر فقد تتصل بها «ما» الزائدة فتكفها عن العمل-غالبا-و تزيل اختصاصها (و هو الدخول على الاسم لجرّه) . فتدخل على الجمل الاسمية و الفعلية، نحو: الصحة خير النعم؛ كما المرض شرّ المصائب. و نحو: الفقر يخفى مزايا المرء، كما يزيل ثقة الناس
[١] و فى الكلام على معانى «الكاف» ، و على أنها تستعمل اسما بمعنى: «مثل» ، و كذلك: «عن» و «على» بدليل دخول «من» عليهما-و هى لا تدخل إلا على الأسماء-يقول ابن مالك أولا:
شبّه بكاف، و بها «التّعليل» قد # يعنى، و زائدا لتوكيد ورد
يريد: أن كلمة: «الكاف» تستعمل فى التشبيه، و أن «التعليل» بها قد يعنى (أى: يقصد) و ورد هذا الحرف زائدا للتوكيد.
و استعمل اسما، و كذا: «عن» و «على» # من أجل ذا عليهما «من» دخلا
يريد: أن حرف «الكاف» استعمل اسما، و كذلك «عن» و «على» . و من أجل استعمالها اسمين دخل عليهما الحرف الجار: «من» و هو لا يدخل إلا على الأسماء-كما سبق. فى ص ٤٧٣-.