النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥٤
بحث نفيس لابن جنى [١] ، عنوانه:
''باب فى اللغة المأخوذة قياسا
هذا موضع كأن فى ظاهره تعجرفا، و هو مع ذلك تحت أرجل الأحداث ممن تعلق بهذه الصناعة فضلا عن صدور الأشياخ، و هو أكثر من أن أحصيه فى هذا الموضع لك، لكنى أنبهك على كثير من ذلك، لتكثر التعجب ممن تعجب منه، أو يستبعد الأخذ به.
و ذلك أنك لا تجد مختصرا من العربية إلا و هذا المعنى منه فى عدة مواضع، ألا ترى أنهم يقولون فى وصايا الجمع: إن ما كان من الكلام على فعل فتكسيره على: أفعل؛ ككلب و أكلب، و كعب و أكعب، و فرخ و أفرخ... ، و ما كان على غير ذلك من أبنية الثلاثى فتكسيره فى القلة على أفعال: نحو جبل و أجبال، و عنق و أعناق، و إبل و آبال، و عجز و أعجاز، و ربع و أرباع، و ضلع و أضلاع، و كبد و أكباد، و قفل و أقفال، و حمل و أحمال و... ؛ فليت شعرى هل قالوا هذا ليعرف وحده، أو ليعرف هو و يقاس عليه غيره؟ألا تراك لو لم تسمع تكسير واحد من هذه الأمثلة، بل سمعته منفردا أكنت تحتشم من تكسيره على ما كسّر عليه نظيره؟لا، بل كنت تحمله عليه للوصية التى تقدمت لك فى بابه، و ذلك كأن يحتاج إلى تكسير: «الرّجز» الذى هو العذاب، فكنت قائلا -لا محالة- «أرجاز» ؛ قياسا على: «أحمال» . و إن لم تسمع «أرجازا» فى هذا المعنى. و كذلك لو احتجت إلى تفسير عجر، من قولهم: «وظيف عجر [٢] » لقلت: «أعجار» ؛ قياسا على يقظ [٣] و أيقاظ، و إن لم تسمع «أعجارا» . و كذلك لو احتجت إلى تكسير: «شيع» ، بأن توقعه على
[١] من كتابه: «الخصائص» -جـ ١ ص ٤٣٩.
[٢] الوظيف: الجزء الدقيق من ساق الإبل و الخيل، و غيرها. و العجر هنا: الصلب.
[٣] جاء فى القاموس: اليقظة-محركة-نقيض النوم. و قد يقظ-مثل: كرم، و فرح- يقاظة، و يقظا محركة. و قد استيقظ... و رجل يقظ-على وزن: ندس، و كتف-و الندّس: بفتح النون، مع سكون الدال، أوضمها، أو كسرها-الرجل السريع الاستماع للصوت الخفى.