النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٣ - الثانى
كالأمثلة السالفة-و إلى «جامدة» و هى القليلة، و لكنها مع قلتها قياسية فى عدة مواضع [١] ؛ سواء أكانت جامدة مؤولة بالمشتق، أم غير مؤولة [٢] . و أشهر مواضع المؤولة بالمشتق أربعة:
(ا) أن تقع الحال «مشبّها به» فى جملة تفيد التشبيه إفادة تبعيّة غير مقصودة لذاتها. نحو: ترنم المغنّى بلبلا-سارت الطيارة برقا-هجم القط أسدا. فالكلمات الثلاث: (بلبلا-برقا-أسدا) أحوال منصوبة مؤولة بالمشتق، أى:
سارّا-سريعة-جريئا. و كل حال من الثلاث يعدّ بمنزلة المشبه به. (أى:
كالبلبل-كالبرق-كالأسد) ، و لا يعتبر مشبها به مقصودا حقيقة، لأن التشبيه ليس المقصود الأول هنا؛ إنما المقصود الأول هو المعنى الحادث عند التأويل بالمشتق.
(ب) أن تكون الحال دالة على مفاعلة: (بأن يكون لفظها أو معناها جاريا على صيغة «المفاعلة» ؛ و هى صيغة تقتضى-فى الأغلب-المشاركة من جانبين أو فريقين فى أمر) ، نحو؛ سلمت البائع نقوده مقابضة؛ أو سلمت البائع النقود يدا بيد؛ فكلمة: «مقابضة» . حال جامدة، و لفظها على صيغة:
«المفاعلة» مباشرة، و معناها: «مقابضين» و هذا يستلزم اشتراك البائع و المتكلم فى عملية القبض. و لهذا كانت الحال هنا مبينة هيئة الفاعل و المفعول به معا، أى:
أن صاحب الحال هو الأمران.
ق-أراد: مفهم فى حال كذا... فكلمة: «حال» هنا لا تنون؛ لأنها مضاف، و المضاف إليه محذوف على نية الثبوت، أى: فى حال كذا-كما سبق-. ذلك أن قولك: جاء محمود راكبا، يفيد المعنى الذى فى: جاء محمود فى حال الركوب، و هو بيان هيئة صاحبه. و هذا معنى قولهم: الحال على معنى:
«فى» . ثم قال بعد ذلك:
و كونه منتقلا، مشتقّا # يغلب. لكن ليس مستحقّا-٢
أى: هذا الكون الذى سرده و وصفه بالانتقال و الاشتقاق-ليس مستحقا. فهو كثير لا واجب.
[١] لأنها ليست قلة ذاتية مردها قلة استعمال العرب لها، و إنما مردها أنها قلة بالنسبة للمشتقة.
فهى كثيرة فى ذاتها بغير نظر لقسيمتها. (انظر معنى «القلة» فى الأشمونى جـ ٢ «باب الإضافة» عند بيت ابن مالك: «و ربما أكسب ثان أولا... » و ستجىء إشارة لها فى ص ٤٢٢ و يجىء الإيضاح فى حـ ٣ رقم ١ من هامش ص ٧٤ م ٩٤) .
[٢] الأهمية الأولى إنما هى لصحة وقوع الحال جامدة فى هذه المواضع، أما التأويل و عدمه فلا أهمية له.