النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٣ - و الذى يصلح للإنابة فى الأنواع الأخرى
إما مع كونه مصدر فعل آخر؛ كالمثالين الأولين، و نحو: «التبتيل» فى قوله تعالى: (وَ اُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ، وَ تَبَتَّلْ [١] إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) ، فإنه مصدر [٢] للفعل:
«بتّل» و قد ناب عن «التبتّل» ، الذى هو مصدر الفعل: «تبتّل» . و إما مع كونه اسم [٣] عين؛ نحو قوله تعالى: (وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ نَبََاتاً... ) ، فكلمة: «نباتا» اسم للشىء النابت من زرع أو غيره، و قد ناب عن: «إنباتا» الذى هو المصدر القياسى للفعل: «أنبت» [٤] .
٣-بعض أشياء أخرى؛ كالضمير العائد عليه بعد الحذف، و كالإشارة له بعد الحذف أيضا؛ كقولهم لمن يتكلم عن الإخلاص: «أخلصته لمن أودّه» ، و عن الإقبال: «أقبلت هذا» . و الأصل: أخلصت الإخلاص، و أقبلت الإقبال.
فالضمير عائد على المصدر المؤكد الذى حذف، و نائب عنه، و هو: (الإخلاص) و اسم الإشارة يشير إلى المصدر المؤكد الذى حذف و ينوب عنه؛ و هو:
(الإقبال) .
و الذى يصلح للإنابة فى الأنواع الأخرى:
١-لفظ كلّ أو بعض، بشرط الإضافة لمثل المصدر المحذوف؛ نحو:
لا تنفق كل الإنفاق، و لا تبخل كل البخل؛ و ابتغ بين ذلك قواما [٥] . - إذا سنحت الفرصة لغاية كريمة فلا تتمهل فى اقتناصها بعض تمهل، و لا تتردد بعض تردّد؛ فإنها قد تفلت، و لا تعود.
[١] تفرغ و انقطع لعبادته و طاعته.
[٢] لم يعتبروا: «التبتيل» اسم مصدر للفعل: «تبتل» ؛ لأن حروفه تزيد على حروف مصدر هذا الفعل، و اسم المصدر-فى الرأى الشائع عندهم-لا بد أن تقل حروفه عن حروف مصدر الفعل الذى يجرى على مقتضاه فى الاشتقاق. أما الرأى الذى لا يشترط أن يقل عن حروف المصدر، و يبيح أن تزيد، فيجعل «تبتيلا» اسم مصدر.
[٣] ذات مجسمة، و ليس-كالمصدر؛ و اسمه-معنى مجردا.
[٤] يرى بعض النحاة أن كلمة «نبات» فى الآية مصدر جرى على غير فعله؛ لأنه فى الأصل مصدر للفعل: «نبت» -ثم سمى به النابت؛ فيكون داخلا فى قسم الملاقى للمصدر فى الاشتقاق مع كونه مصدر فعل آخر. و لا مانع أن تكون «نبات» اسم مصدر للفعل: «أنبت» .
[٥] اطلب طريقا وسطا معتدلا بين الأمرين.