النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢ - الحكم الأول-التعليق
(هـ) الألفاظ الأخرى التى لها الصدارة فى جملتها؛ مثل «كم» [١] .
الخبرية؛ فى نحو: دريت كم كتاب اشتريته. و مثل: «إنّ» و أخواتها، ما عدا «أنّ» مفتوحة الهمزة؛ فليس لها الصدارة؛ نحو: علمت إنك لمنصف [٢] ، و نحو: لا أدرى لعل اللّه يريد بكم خيرا. و الأغلب الفصيح فى: «لعل» هذه أن تكون أداة تعليق للفعل: «أدرى» المبدوء بالهمزة، أو بحرف آخر من حروف المضارعة (ندرى-تدرى-يدرى... ) .
و مثل: أدوات الشرط الجازمة و غير الجازمة فى نحو: لا أعلم إن كان الغد
[١] «كم» ، نوعان، «استفهامية» ؛ و هى: اسم يسأل به عن عدد شىء. و تحتاج لتمييز منصوب فى الغالب؛ نحو: كم درهما تبرعت به؟و تدخل فى أدوات التعليق الاستفهامية. «و خبرية» ؛ و هى: اسم يدل على كثرة الشىء و وفرته، و لها تمييز مجرور فى الغالب؛ نحو: كم ظالم أهلكه اللّه بظلمه.
و «كم» بنوعيها لها باب خاص فى الجزء الرابع يضم أحكامها المختلفة (ص ٤٢٥ م ١٦٨) .
[٢] فى هذا المثال يصح أن تكون أداة التعليق هى: «إن» ، أو «لام الابتداء» ؛ فكلاهما له الصدارة؛ فيصلح للتعليق. و لا يقال: «لام الابتداء فيه ليس بعدها جملة» . ففى هذا القول إغفال لما قرروه من أن موضعها الأصيل هو أول الجملة. فلما شغلته «إنّ» -و لها الصدارة أيضا-تخلت عنه اللام، و تأخرت إلى الخبر؛ منعا للتعارض. على أن هذا من التعليلات المصنوعة التى لا خير فى ترديدها.
و حسبنا أن نهتدى إلى ما فى الكلام المأثور من تعليق، سببه «إن» أو: «لام الابتداء» ، أو: هما معا؛ فكل هذا صحيح و مريح.
و ما يقال فى لام الإبتداء الداخلة على خبر «إن» يقال فى لام الابتداء الداخلة على اسم «إن» ، المتأخر، أو على معمول خبرها؛ نحو: حسبت إن فى الصحراء لمناجم، و علمت إن «المناجم لكنوزا ممتلئة. و يجب كسر همزة «ان» فى الأمثلة السابقة و أشباهها من كل جملة تجمع بين «إن» و «لام الابتداء» . كما سبق فى مواضع كسرها. و سبب ذلك فى رأيهم: أن «لام الابتداء» تصيب الفعل القلى بالتعليق، و هذا التعليق يقتضى أن تقع بعده فى الغالب جملة-كما سبق فى ص ٢٦-. فلما وقعت «إنّ» فى صدر هذه الجملة كسرت وجوبا. فلام الابتداء كانت السبب فى التعليق، و فى كسر همزة «إن» .
فإذا لم توجد «لام الابتداء» فلن يكون هناك داع للتعليق، و لا لكسر همزة «إن» ، فتفتح.
لكن أيتفق هذا مع إدخالهم «إنّ» فى عداد الأدوات التى لها الصدارة، و تحدث التعليق؟لا. و من أجله قال بعض النحاة بحق: يجوز كسر همزة «إن» و فتحها فى المثال السابق عند خلوه من لام الابتداء.
فمن اختار الكسر لسبب عنده فله اختياره. و لكن يحب مع الكسر تعليق الفعل القلبى؛ لما سبق تقريره من اعتبار «إن» مكسورة الهمزة فى عداد أدوات التعليق. و من اختار الفتح لسبب آخر فله اختياره، و لا يصح تعليق الفعل القلبى فى هذه الحالة؛ لعدم وجود أداة التعليق؛ إذ ليست «أن» مفتوحة الهمزة من أدواته. (راجع حـ ١ ص ٤٨٨ م ٥١) .
و راجع الصبان جـ ٢ باب ظن و أخواتها عند الكلام على أدوات التعليق.