النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١ - الحكم الأول-التعليق
«إن» النافية: زعمت إن الصفح الجميل ضارّ (أى: ما الصفح الجميل ضارّ) و مثال «لا» النافية: ألفيت لا الإفراط محمود و لا التفريط [١] .
(د) الاستفهام [٢] ؛ و له صور ثلاث: أن يكون أحد المفعولين اسم استفهام، نحو: علمت أيّهم بطل؟أو يكون مضافا إلى اسم استفهام؛ نحو: علمت صاحب أيّهم البطل؟أو يكون قد دخلت عليه أداة استفهام؛ نحو: علمت أعلىّ مسافر أم مقيم؟و أعلم هل الشتاء أنسب للعمل من الصيف [٣] ؟ و قولهم لظريف: لا ندرى أ جدّك أبلغ و ألطف، أم هزلك أحبّ و أظرف؟
ق- (التزم التعليق عن العمل فى اللفظ إذا وقع الفعل قبل شىء له الصدر؛ كما إذا وقع قبل «ما» النافية؛ نحو قوله تعالى «لَقَدْ عَلِمْتَ مََا هََؤُلاََءِ يَنْطِقُونَ» و قبل «إن-و لا» النافيتين فى جواب قسم ملفوظ أو مقدر) اهـ.
و قد استدرك الصبان فقال ما نصه:
(قوله فى جواب قسم.. قيل الصحيح أنه ليس بقيد. لكن فى «المغنى» ما يظهر به وجه التقييد؛ حيث نقل فيه أن الذى اعتمده سيبويه أن «لا» النافية إنما يكون لها الصدارة حيث وقعت فى صدر جواب القسم. و قال فى محل آخر: «لا» النافية فى جواب القسم لها الصدر: لحلولها محل ذوات الصدر؛ كلام الابتداء و «ما» النافية.. اهـ و «إن» مثل: «لا» ) اهـ كلام الصبان.
[١] الإفراط: المبالغة فى إعداد الشىء حتى يتجاوز حدوده المحمودة. و التفريط: الإهمال فيه.
فهما نقيضان.
[٢] لأن الاستفهام له الصدارة، فلا يعمل ما قبله فيما بعده (كما سبق، إلا إن كان ما قبله حرف جر؛ نحو: ممن علمت الخبر؟-بم جئت؟-عم يتساءلون؟-على أى حال كنت؟..
أو كان ما قبله مضافا و اسم الاستفهام مضاف إليه، نحو: صديق من أنت؟... )
و جدير بالتنويه أن التعليق بالاستفهام ليس مقصورا على أفعال هذا الباب القلبية-كما أشرنا فى رقم: ١ من هامش ص ٢٦؛ و سيجىء البيان فى ص ٣٥-
[٣] عرض بعض النحاة لهذه الصور الثلاث بشىء من التفصيل، فقال: إن الاستفهام قد يكون بالحرف نحو قوله تعالى: «وَ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مََا تُوعَدُونَ» . أو بالاسم الواقع مبتدأ مباشرة، نحو:
ستعلم أىّ الرأيين أفضل؟أو يكون المبتدأ مضافا إلى اسم الاستفهام؛ نحو: علمت أبو من صالح.
أو يكون اسم الاستفهام خبرا؛ نحو علمت متى السفر. أو يكون الخبر مضافا إلى اسم الاستفهام؛ نحو:
علمت صباح أىّ يوم قدومك. أو يكون اسم الاستفهام فضلة؛ نحو: علمت أىّ كتاب تقرأ. و قول الشاعر:
حشاشة نفس ودّّعت يوم ودّعوا # فلم أدر أىّ الظاعنين أشيّع
و مما سلف يتبين أن الاستفهام قد يكون حرفا فاصلا بين العامل و الجملة، و قد يكون اسما فضلة، و قد يكون اسما عمدة، سواء أ كان العمدة مبتدأ مباشرة للاستفهام، أم خبرا مباشرة كذلك. و سواء أ كان العمدة مبتدأ مضافا و الاستفهام هو المضاف إليه أم خبرا مضافا و الاستفهام هو المضاف إليه.