النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٣ - قال أبو البقاء فى كتابه «الكليات»
و جريانه فى الحرف ظاهر فى قوله تعالى: (مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) ، فإن «ما» تتضمن معنى «إن» الشرطية. و لذلك جزم الفعل.
و كل من المعنيين مقصود لذاته فى التضمين، إلا أن القصد إلى أحدهما -و هو المذكور بذكر متعلقه-يكون تبعا للآخر و هو المذكور بلفظه، و هذه التبعية فى الإرادة من الكلام، فلا ينافى كونه مقصودا لذاته فى المقام. و به يفارق التضمين الجمع بين الحقيقة و المجاز، فإن كلا من المعنيين فى صورة الجمع مراد من الكلام لذاته، مقصود فى المقام أصالة، و لذلك اختلف فى صحته مع الاتفاق فى صحة التضمين.
و التضمين سماعى لا قياسى، و إنما يذهب إليه عند الضرورة. أما إذ أمكن إجراء اللفظ على مدلوله فإنه يكون أولى. و كذا الحذف و الإيصال، لكنهما لشيوعهما صارا كالقياس، حتى كثر للعلماء التصرف و القول بهما فيما لا سماع فيه.
و نظيره ما ذكره الفقهاء من أن ما ثبت على خلاف القياس إذا ما كان مشهورا يكون كالثابت بالقياس فى جواز القياس عليه.
و جاز تضمين اللازم المتعدى؛ مثل: «سفه نفسه» فإنه متضمن لأهلك.
و فائدة التضمين هى أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين، فالكلمتان مقصودتان معا قصدا و تبعا، فتارة يجعل المذكور أصلا و المحذوف حالا، كما قيل فى قوله تعالى: (وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ) كأنه قيل: و لتكبروا اللّه حامدين على ما هداكم، و تارة بالعكس، كما فى قوله تعالى: (وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) أى: يعترفون به مؤمنين.
و من تضمين لفظ معنى آخر قوله تعالى: (وَ لاََ تَعْدُ عَيْنََاكَ عَنْهُمْ) ، أى:
لا تفتهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم. (وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَهُمْ إِلىََ أَمْوََالِكُمْ) ، أى:
لا تضموها آكلين. (مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ) ، * أى: من ينضاف فى نصرتى إلى اللّه. (هَلْ لَكَ إِلىََ أَنْ تَزَكََّى) ، أى: أدعوك و أرشدك إلى أن تزكى: (وَ مََا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) ، أى: فلن تحرموه، فعدى إلى اثنين. (وَ لاََ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ اَلنِّكََاحِ) ، أى: لا تنووه، فعدى بنفسه لا بعلى. (لاََ يَسَّمَّعُونَ إِلَى اَلْمَلَإِ اَلْأَعْلىََ) ، أى: لا يصغون، فعدى بإلى، و أصله يتعدى بنفسه. و نحو: «سمع