النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٥ - زيادة و تفصيل
الاستعمال؛ نحو أقسم إن الحرية لغالية-أشهد إنّ الوطن لعزيز. أى: أقسم باللّه-أشهد باللّه-و منه قول الشاعر:
فأقسم ما تركى عتابك عن قلى # و لكن لعلمى أنه غير نافع
(و) ما نوع «اللام» فى مثل: و اللّه لئن أخلصت لى لأخلصنّ لك؟ و هى «اللام» التى قبلها قسم، و بعدها أداة شرط؛ كالمثال السابق و أشباهه، و التى سبقت فى: «د» ؟
يسميها بعض النحاة «لام الشرط» ، و يسميها آخرون: «اللام الموطّئة» للقسم؛ أى: الممهدة له، لأنها التى تهيئ الذهن لمعرفته. و تدل على أن الجملة المتأخرة المصدّرة بلام أخرى، هى جواب للقسم و ليست جوابا للشرط. فاللام الأولى «الموطّئة» هى التى أعلمت بذلك، و بينت أن اللام الثانية هى «اللام» الداخلة على جواب القسم، و أن الجملة بعد هذه اللام الثانية هى جملة جواب القسم. و لا يصح أن تكون «اللام» الأولى و ما دخلت عليه جوابا للقسم؛ لأن القسم-كما أسلفنا [١] -لا يكون جوابه جملة شرطية، و لا جملة قسمية. و يجب التنبه إلى الفرق بين «لام القسم» ، و «لام الابتداء» ، و قد أوضحناه فى مكانه المناسب من الجزء الأول عند الكلام على: «لام الابتداء» [٢] .
و حين يجتمع أداتا قسم و شرط فالجواب يكون-فى الأغلب-للمتقدم منهما [٣] . أما المتأخر فيحذف جوابه؛ لوجود الجواب السابق الذى يدل عليه.
و بسبب أن الجواب-فى الأغلب-للمتقدم لم تحذف النونان فى المضارع من قوله تعالى: (لَئِنْ أُخْرِجُوا لاََ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ، وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لاََ يَنْصُرُونَهُمْ) . و هو السبب-أيضا-فى عدم مجىء الفاء قبل «إنّ» فى قول الشاعر:
لئن كنت محتاجا إلى الحلم إننى # إلى الجهل [٤] فى بعض الأحايين أحوج
[١] فى رقم ٢ من هامش ص ٤٦٠.
[٢] ص ٥٩٨ و هامشها م ٥٣.
[٣] هذا هو الأغلب. و التفصيل المناسب لهذه المسألة مدون فى البحث الخاص بها؛ و هو: بحث اجتماع الشرط و القسم-جـ ٤ باب الجوازم-ص ٣٦٢ م ١٥٨.
[٤] الغضب و الانتقام. و سيعاد البيت فى الجزء الرابع فى الموضع السالف من الجوازم.