النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٧ - زيادة و تفصيل
(وَ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ... ) ، أو: نحو هذا مما يكون فيه دلالة على المحذوف. كأن يقال: أتقسم على أنّك أديت الشهادة الصادقة؟ فتقول: أقسم و اللّه.
و من مواضع الحذف الجائز لدليل أن يكون القسم مسبوقا بحرف جواب عن سؤال سابق؛ كقوله تعالى: (أَ لَيْسَ هََذََا بِالْحَقِّ؟قََالُوا بَلىََ وَ رَبِّنََا) . * فالأصل:
بلى و ربّنا؛ إنّ هذا هو الحق، و مثله أن يسألك سائل: أتعاهد على تأييد الملهوف؟فتقول: إى، و اللّه، أو: نعم، و اللّه، أو: أجل، و اللّه...
أو غير هذا من حرف الجواب التى تسبق القسم مباشرة.
(ح) جواب القسم لا يكون إلا جملة؛ فلا يكون مفردا، و لا شبه جملة، غير أن النحاة عرضوا حالة وقع فيها الجار و المجرور سادّا مسدّ جواب القسم، و مغنيا عنه-و ليس جوابا أصيلا-، و هى التى سبقت [١] عند الكلام على جواز فتح همزة «إن» و كسرها؛ حيث قالوا يجوز فتح همزة «إن» و كسرها إذا وقعت فى صدر جواب القسم، و فعل القسم مذكور قبلها، و ليس فى خبرها اللام؛ نحو:
أقسم باللّه أن الإحسان نافع، فقد جوزوا عند فتح الهمزة أن يكون التقدير؛ أقسم باللّه نفع الإحسان، أى: أقسم باللّه على نفع الإحسان؛ فيصح فى المصدر المؤول الجر بحرف الجر المحذوف، و الجار مع مجروره يسدّ مسد الجواب مباشرة. أو: أن المصدر المؤول منصوب على نزع الخافض [٢] ؛ فهو مفعول به تأويلا. و هذا المفعول به سادّ مسدّ الجواب [٣] .
و الإعراب الأول أحسن. و هناك إعرابات أخرى لا تتصل بموضوعنا الحالى.
(ط) من الألفاظ التى قد تستعمل-أحيانا-فى القسم-: «جير» ، كقول الشاعر:
قالوا قهرت. فقلت: جير؛ ليعلمن # عمّا قليل أينا المقهور
[١] فى جـ ١ م ٥٢ ص ٥٩٢ من الطبعة الثالثة.
[٢] سبق إيضاح معنى «النصب» على نزع الخافض فى جـ ١ م ٥٢ ص ٥٩٢.
[٣] راجع الأشمونى و الصبان فى الموضع السالف من باب «إن و أخواتها» عند بيت ابن مالك:
«بعد إذا فجاءة أو قسم... »