النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١ - تعريفه
المسألة ٦٥:
الفاعل [١]
تعريفه:
اسم، مرفوع، قبله فعل تامّ [٢] ، أو ما يشبهه [٣] ، و هذا الاسم هو الذى فعل [٤] الفعل، أو قام به [٥] .
فمثال الاسم، صريحا، أو مؤولا: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ) -
[١] للنحاة فيه تعريفات كثيرة، راعوا فى أكثرها جانب الدقة اللفظية المنطقية. و لا بأس بهذا؛ لو لا أنهم بالغوا حتى انتهوا إلى إطالة مذمومة لا تناسب التعريف، أو اختصار معيب؛ يحوى الغموض و الإبهام.
و قد اخترنا من تعريفاتهم ما خلا من العيبين السالفين، و مال إلى الوضوح، و اليسر، و إن اشتمل على بعض أجزاء يعدها المناطقة من أحكام الفاعل، لا من تعريفه؛ مثل: الرفع. و لكن هذا لا أهمية له قديما و حديثا.
[٢] أى: ليس من الأفعال الناقصة-و هى النواسخ التى تحتاج إلى اسم و خبر، لا إلى فاعل.. - و يشترط فى الفعل أيضا أن يكون مبنيا للمعلوم، لأن المبنى للمجهول يحتاج إلى نائب فاعل فى الأغلب، و لا يحتاج إلى فاعل. و إنما قلنا فى «الأغلب» لتخرج الأفعال الملازمة للبناء للمجهول-فيما يقال- فإنها قد تحتاج لفاعل أحيانا-و سيجىء البيان و التفصيل فى ص ١٠٦-.
[٣] من كل ما يعمل عمل الفعل؛ كالمصدر، و اسم الفاعل، و الصفة المشبهة، و باقى المشتقات العاملة التى سبق الكلام عليها (فى الباب الأول، هامش ص ٤، و غيره) ، و كاسم الفعل أيضا. فالمصدر نحو عجبت من إتلاف المال محمد، و اسم الفاعل؛ مثل: أصانع الثوب فتاة؟و الصفة المشبهة مثل: سحرنا الخطيب بكلام جميل أساليبه، قوىّ براهينه. و أفعل التفضيل؛ نحو: هذا الأكمل خلقه... و هكذا.
أما اسم المفعول فحكمه حكم الفعل المبنى للمجهول؛ كلاهما يرفع نائب فاعل، (كما سيجىء) . و مثل المشتق المؤول بالمشتق؛ نحو: العدو نمر، أى: هو؛ لأنه بمعنى: غادر؛ فهو جامد مؤول بالمشتق، و فاعله ضمير مستتر فيه. و قد يكون ظاهرا نحو: القائد أسد هجماته، أى: القائد جريئة هجماته (و قد سبق بيان الجامد المؤول بالمشتق فى جـ ١ ص ٣٢٦ م ٣٣ باب المبتدأ) .
[٤] أو يفعله الآن، أو فى المستقبل؛ ليشمل المضارع الذى يقع مدلوله الآن أو فى المستقبل؛ و يشمل الأمر الذى يقع مدلوله فى المستقبل؛ و كذا الفعل الذى قبله أداة تعليق؛ مثل: إن يحضر الغائب نستقبله، و الفعل هنا قد يكون داخلا فى جملة إنشائية؛ مثل: نعم المحسن؛ لأن الفعل فى الجمل الإنشائية و فى التعريفات العلمية لا يدل على زمان-كما قرره المحققون، و أشرنا إليه هامش جـ ١ ص ٣١ م ٤-و لا فرق بين أن يكون معنى الفعل موجبا أو منفيا؛ نحو: لم ينتصر الجبان.
[٥] يرد على البال السؤال عن الفرق المعنوى بين الفاعل الذى قام به الفعل، و المفعول به الذى-