النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٢ - و فيما يلى الموجز
قولهم: الصبر عند الصدمة الأولى. و يجوز محاكاته عند قيام قرينة، بشرط إضافته للزمان [١] .
و تشترك: «عند» [٢] مع «لدى» -و «لدن» فى أمور، و أهمها: الدلالة على ابتداء غاية مكانية أو زمانية [٣] . و تخالفهما فى أمور أخرى يجىء الكلام عليها مع الكلام عليهما.
[١] جاء فى المصباح المنير فى مادة: «عند» ما نصه:
(الأصل فى استعمال هذا الظرف أن يكون فيما حضرك من أى قطر «ناحية» من أقطارك، أو دنا منك. و قد استعمل فى غيره؛ فتقول: عندى مال؛ لما هو بحضرتك، و لما غاب عنك؛ فقد ضمّن معنى الملك و السلطان على الشىء، و من هنا استعمل فى المعانى فيقال: عنده خير، و ما عنده شر، لأن المعانى ليس لها جهات... ) اهـ. و يقول أيضا: ( «عند» ظرف مكان. و يكون ظرف زمان إذا أضيف إلى الزمان؛ نحو: عند الصبح، و عند طلوع الشمس، و يدخل عليه من حروف الجر «من» لا غير؛ تقول: جئت من عنده. و كسر العين هو اللغة الفصحى و تكلم بها أهل الفصاحة... و حكى الفتح و الضم) اهـ.
[٢] سيجىء الكلام على: (لدن ولدى فى ص ٢٧٤) و أيضا على (عند، و لدن) فى باب الإضافة، جـ ٣ ص ١٠١ م ٩٥.
[٣] قال صاحب المفصل-جـ ٤ ص ٨٥-ما نصه فى معنى ظروف الغايات: (قيل لهذا الضرب من الظروف غايات لأن غاية كل شىء ما ينتهى به ذلك الشىء، و هذه الظروف إذا أضيفت كانت غايتها آخر المضاف إليه؛ لأن به يتم الكلام، و هو نهايته. فإذا قطعت عن الإضافة و أريد معنى الإضافة صارت هى غايات ذلك الكلام؛ فلذلك من المعنى، قيل لها: غايات) .
و توضيحا لما سلف نسوق بعض الأمثلة التى تجلى المراد، منبهين إلى أن الغاية لها معان أخرى تختلف باختلاف الموضوعات و المناسبات- (منها: ما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٤٢٦ و رقم ٢ من هامش ص ٤٣٣) (و منها ما سيجىء فى ص ١٠١ و ١٢١ م ٩٥ من الجزء الثالث و فيه هذه الأمثلة التى نسوقها لمناسبة دعت إليها هناك) : .
ا-فى مثل: سافرت من لدن بيتنا إلى الضاحية-تشتمل هذه الجملة على الفعل: «سافر» ، و السفر يقتضى الانتقال من مكان إلى آخر. فلا بد لتحققه من نقطة معينة يبتدئ منها، و أخرى ينتهى إليها.
أى: لا بد له من مكان ابتداء، و مكان انتهاء، محددين، مضبوطين؛ كاللذين هنا، و هما: البيت و الضاحية. و بين نقطتى الابتداء و الانتهاء مسافة محصورة بينهما، لا محالة. و يطلق على مجموع الثلاثة اسم اصطلاحى، هو: «الغاية المكانية» أى: «المسافة المكانية» أو: «المقدار المكانى» ، و هى تشمل كما نرى مكانا محدودا، محصورا، له بداية و نهاية معينتان، و مسافة تصل هذه بتلك. و قد دخل لفظ «لدن» على كلمة هى بداية الغاية؛ فدخوله على هذه الكلمة-و على نظائرها-يرشد إلى أنها أول-