النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٤ - الباء
و منه قول الشاعر:
إن الذين اشتروا دنيا بآخرة # و شقوة بنعيم، ساء ما فعلوا
٧-العوض [١] (أو: المقابلة) ؛ نحو: اشتريت الكتاب بعشرة دراهم و اشتراه أخى بأحد عشر...
٨-المصاحبة [٢] ؛ نحو قوله تعالى: (اِهْبِطْ بِسَلاََمٍ) ، و نحو: سافر برعاية اللّه، و ارجع بعنايته. أى: مع سلام-مع رعاية اللّه-مع عنايته.
٩-التبعيض، أو: البعضيّة، (بأن يكون الاسم المجرور بالباء بعضا من شىء قبلها) . نحو قوله تعالى: (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا اَلْمُقَرَّبُونَ) ، أى: منها،
ق- (قال ثعلب، يقال: أبدلت الخاتم بالحلقة، إذا نحيت هذا و جعلت هذه مكانه، و بدلت الخاتم بالحلقة إذا أذبته، و سويته حلقة. و بدلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها و جعلتها خاتما. قال: و حقيقته أن التبديل تغيير الصورة إلى صورة أخرى و الجوهرة بعينها. و الإبدال: تنحية الجوهرة و استئناف جوهرة أخرى.
و قال أبو عمرو: فعرضت هذا على المبرد فاستحسنه، و زاد فيه فقال: و قد جعلت العرب أبدلت مكان بدلت.. ) اهـ.
و جاء فى تفسير الألوسى لقوله تعالى: «وَ لاََ تَتَبَدَّلُوا اَلْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ» مثل ما سبق من كلام ثعلب، و زاد شاهدا آخر لدخول الباء على المأخوذ، هو قول الطفيل لما أسلم:
«و بدّل طالعى نحسى بسعد»
اه
و لا فرق فى هذا بين أن يكون ما تعلق به الجار و المجرور هو الفعل: «بدل» و فروعه، و ما تصرف منه، أم غيره-بقرينة-. و من الأمثلة الأخرى قول عروة بن الورد:
فلو أنى شهدت أبا سعاد # غداة غدا بمهجته يفوق
فديت بنفسه نفسى و مالى # و لا آلوك إلا ما أطيق
(يفوق: يجود بها و يلفظها ساعة الاحتضار) ، يريد: فديت بنفسى و مالى نفسه. أى: قدمتهما فداء له، و بدلا منه.
[١] المراد بالعوض: دفع شىء من جانب، فى نظير أخذ شىء يقابله من جانب آخر. و الفرق بين العوض و البدل، أن العوض هو دفع شىء فى مقابلة آخر. أما البدل فهو اختيار أحد الشيئين و تفضيله على الآخر من غير مقابلة من الجانبين كأن يكون أمامك شيئان لتختار أحدهما؛ فتقول آخذ هذا بدل الآخر من غير أن يكون هناك تعويض. و هذا هو الشائع، و قيل: البدل أعمّ مطلقا؛ فهو الدال على اختيار شىء و تفضيله على آخر؛ سواء أ كان هناك مقابلة و عوض أم لا. و الحكم فى هذا للقرينة؛ فهى التى تعين المراد و توجه الذهن إليه.
[٢] سبق توضيحها فى رقم ١ من هامش ص ٤٣٤ عند الكلام على: «إلى» .