النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٦ - المسألة ٧١
مصدرى من الحروف الثلاثة مع صلته. (و هى: أنّ، و أن المختصة بالفعل [١] و كى [٢] ) ، مثل: سررت من أن الناشئ راغب فى العلم، حريص على أن يزداد منه، لكى يبنى مجده، و يرفع شأن بلاده. فيصح حذف الجار قبل كل حرف من الثلاثة؛ فتصير الجملة: سررت أن الناشئ... حريص أن يزداد... كى يبنى... فالمصادر التى تؤول فى العبارات السالفة من الحرف المصدرى و صلته، تكون مجرورة على التوالى بالحرف: «من» فالحرف: «على» ، فالحرف:
«اللام» و لا داعى لأن يكون المصدر المؤول فى محل نصب على نزع الخافض-كما يرى فريق-لأن حرف الجر المحذوف ملاحظ بعد حذفه، و المعنى قائم على اعتباره كالموجود؛ فهو محذوف بمنزلة المذكور. و لأن النصب على نزع الخافض خروج على الأصل السائد الغالب؛ فلا نلجأ إليه مختارين.
ق-بخير، أو: على خير؛ و حذف «إلى» فى قول آخر:
إذا قيل أىّ الناس شرّ قبيلة # أشارت كليب بالأكفّ الأصابع
أى: أشارت إلى كليب الأصابع مع الأكف... و هكذا من كل ما حذف فيه حرف الجر و بقى مجروره على حاله. و هذا النوع لا يطرد فيه الجر، و إنما يقتصر على المسموع؛ كما قلنا.
د-نوع يكثر فيه حذف الجار مع إبقاء مجروره على حاله من الجر. و هذا النوع قياسى يطرد فى جملة أشياء؛ أشهرها: حرف الجر الذى مجروره المصدر المؤول من أحد الحروف المصدرية الثلاثة مع صلته، و هذه الحروف الثلاثة هى: أنّ- (أن-كى، ) و قد تكلمنا عليها هنا-أما بقية الأشياء و مناقشتها، فموضوع الكلام عليها: آخر باب حروف الجر عند الكلام على حذف حرف الجر و إبقاء عمله-ص ٤٩١ م ٩١-، و الكثير منها غير داخل فى موضوع التعدية بحرف الجر الذى نحن فيه.
و مما تقدم نعلم أن حرف الجر إذا حذف، ينصب الاسم بعده فى حالتين؛ إحداهما: قليلة غير مطردة، فالنصب فيها مقصور على السماع. و الأخرى كثيرة مطردة؛ فالنصب فيها قياسى. و يجر فى حالتين؛ إحداهما: قليلة غير مطردة؛ فالجر فيها سماعى، و الأخرى: كثيرة مطردة فالجر فيها قياسى فالحالات الأربع؛ منها اثنتان قياسيتان و اثنتان سماعيتان.
[١] إذا وقعت «أنّ و أن» بعد حرف الجر الباء فى صيغة: «أفعل» -بفتح فسكون فكسر -الخاصة بالتعجب جاز حذف الباء مع «أن» قياسا دون «أنّ» المشددة فى رأى قوى. بحجة أن السماع لم يرد بحذفها؛ و هذه التفرقة بينهما فى مسألة واحدة غير مقبولة؛ لأن حذف الباء قبلهما جائز فى كل المسائل الأخرى، فلم تخرج هذه المسألة-كما سنشير فى ص ٤٥٥ و فى رقم ٣ من هامش ص ٤٩١ لكن إذ حذفت الباء فى التعجب بعد الصيغة السالفة أتلاحظ فى التقدير أم لا؟رأيان، كما سيجىء فى باب التعجب جـ ٣-ص ٢٧٢ م ١٠٩.
[٢] كى المصدرية لا بد أن يسبقها-لفظا أو تقديرا-لام الجر التى تفيد التعليل.